فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1137

في هذه الآية «مخبرًا بانحصار الدين المتقبل منه عنده في الإسلام» [1] .

وقال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ... } [البقرة: 130] ، وقال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ... } [آل عمران: 83] .

وهذا الدين الذي رضيه الله لعباده ثلاث مراتب:

الأولى: الإسلام. والثانية: الإيمان. والثالثة: الإحسان. . كما جاء في حديث جبريل الطويل عندما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه المراتب وفيه: « ... وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتُؤتي الزَّكاة، وتصوم رمضان، وتحُجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلًا ... قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكُتُبِه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشَرِّه، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإنْ لم تكن تراه فإنَّهُ يراك» [2] .

قال الحافظ ابن رجب - عليه رحمة الله - في شرح هذا الحديث: «فأمَّا الإسلام، فقد فسَّرَه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل، وأوَّلُ ذلك: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، وهو عمل اللِّسانِ، ثمَّ إقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ، وصوُم رمضان، وحجُّ البيت لمن استطاع إليه سبيلًا. وهي منقسمة إلى عملٍ بدنيٍّ: كالصلاة والصَّوم، وإلى عمل ماليٍّ: وهو إيتاء الزّكاةِ، وإلى ما هو مركَّبٌ منهما:

(1) «تفسير القرآن العظيم» (1/ 531) .

(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ... ، برقم (8) ، «نووي» (1/ 270 - 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت