قال مالك رحمه الله: «النفاق في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الزندقة فينا اليوم، فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون استتابة» [1] .
وقال أيضًا عند شرحه لحديث: «من بدل دينه فاقتلوه» : «ومعنى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما نرى والله أعلم: أنه من خرج من الإسلام إلى غيره مثل الزنادقة وأشباههم فإن أولئك يقتلون ولا يستتابون، لأنه لا تعرف توبتهم، وأنهم قد كانوا يسرون الكفر، ويعلنون بالإسلام، فلا أرى أن يستتاب هؤلاء، ولا يقبل قولهم» [2] .
الثاني: تقبل توبة الزنديق المنافق، وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة والشافعي في أحد القولين عنهما، والرواية الأخرى عن الإمام أحمد [3] .
قال الشافعي رحمه الله في الزنديق: «يقبل قوله إذا رجع ولا يقتل» [4] .
وقال الإمام أحمد رحمه الله عندما سئل عن الزنديق: يستتاب ثلاثًا؟ قال: «نعم، يستتاب ثلاثًا، استتابه عثمان وعلي» [5] . وقال أيضًا: «الزنديق يستتاب، الناس فيه مختلفون، يستتاب ثلاثًا» . وقال عندما سئل عن الزنديق: يستتاب؟ قال: «نعم» ، وقال: «أنا أرى أن أستتيب الزنادقة وغيرهم» [6] .
(1) «الجامع لأحكام القرآن» (1/ 140) للقرطبي.
(2) «الرد على الجهمية» ضمن «عقائد السلف» (ص 353 - 354) للدارمي.
(3) «أحكام أهل الملل» (ص 460 - 463) للخلال، و «الرد على الجهمية» ضمن «عقائد السلف» (ص 353 - 356) للدارمي، و «أحكام القرآن» (2/ 979) لابن العربي، و «الجامع لأحكام القرآن» (1/ 140، 8/ 132) للقرطبي، و «المغني» (12/ 269) لابن قدامة.
(4) «الرد على الجهمية ضمن عقائد السلف» (ص 355) ، و «الجامع لأحكام القرآن» (8/ 132) للقرطبي.
(5) «مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (3/ 1289 - 1290) .
(6) «أحكام أهل الملل» (ص 462) للخلال.