الأمة. وقد ذهب شرذمة لا مبالاة بهم إلى أنّ حال الصحابة كحال غيرهم، فيلزم البحث عن عدالتهم، ومنهم من فَرَّق بين حالهم في بداءة الأمر، فقال: إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك، ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء، فلا بُدَّ من البحث، وهذا مردود، فإنَّ خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير، وغيرهم - رضي الله عنهم - ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم، ووعدهم الجنة ... ، وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك. وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم، إذا كانت تلك مبنية على الاجتهاد» [1] .
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «وقد تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على كمال الصحابة - رضي الله عنهم - خصوصًا الخلفاء الراشدون، فإنّ ما ذكر في مدح كل واحد مشهور بل متواتر لأنَّ نَقَلَةَ ذلك أقوام يستحيل تواطؤهم على الكذب، يفيد مجموع أخبارهم العلم اليقيني بكمال الصحابة وفضل الخلفاء» [2] .
قال ابن تيمية: «وهذا مما لا نعلم فيه خلافًا بين أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان، وسائر أهل السنة والجماعة، فإنهم مجمعون على أن الواجب الثناء عليهم، والاستغفار
(1) «الجامع لأحكام القرآن» (16/ 197) .
(2) «رسالة في الرد على الرافضة» (ص 18) ، وقد نص أهل الحديث في مصنفاتهم في السنّة على هذا، وما من كتاب من الأمهات الست وغيرها إلّا وفيه جملة غير قليلة في مناقب الصحابة وفضائلهم. انظر: «صحيح الإمام البخاري» مع «الفتح» (7/ 5 - 324) ، كتاب فضائل الصحابة، وكتاب مناقب الأنصار، بل أفردت مصنفات في فضائل الصحابة مثل «فضائل الصحابة» لإمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل.