فلا يكفر، وقد نقل الهيثمي عن أحد علماء الحنفية تحقيق الأمر فيمن استخف بالأنبياء والملائكة، فقال: «وهذا كله فيمن تكلم فيهم بما قلناه على جملة الملائكة والنبيين، أو على معين ممن حققنا كونه من الملائكة والنبيين ممن ذكره الله في كتابه، أو حققنا علمه بالخبر المتواتر [1] والمشهور المتفق عليه بالإجماع القاطع كجبريل وميكائيل ومالك وخزنة الجنة وجهنم والزبانية وحملة العرش المذكورين في القرآن من الملائكة، ومن سمي فيه من الأنبياء .. فأما من لم يثبت الإخبار بتعيينه ولا وقع الإجماع على كونه من الملائكة والأنبياء ... فليس الحكم في شأنهم، والكافر بهم كالحكم فيمن قدمنا إذا لم يثبت لهم تلك الحرمة، ولكن يزجر من ينقصهم، انتهى كلامه» [2] .
وفي الفتاوى التاتارخانية: «من عاب ملكًا من الملائكة كفر» ، والاستخفاف بالملَك كفر [3] . قال الشيخ علي القاري [4] : «وفي المحيط: من جلس على مكان مرتفع ويسألون منه مسائل بطريق الاستهزاء ثم
(1) والآحاد - أيضًا - إذا كان الخبر صحيحًا سندًا ومتنًا، ولا عبرة بقول من يفرق بين المتواتر والآحاد من حيث قبوله ورده إذ هذا التفريق من أصول أهل البدع والأهواء لرد سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل منهج الراسخين في العلم القبول والتسليم لخبر الصادق الثقة سواء كان آحادًا أو غيره. انظر: «الرسالة» (ص 369 - 461) للإمام الشافعي، و «مختصر الصواعق المرسلة» (ص 438 - 510) لمحمد الموصلي، والحديث حجة بنفسه في «العقائد والأحكام» (ص 45 - 65) للشيخ العلامة الألباني.
(2) «الإعلام بقواطع الإسلام» (ص 385) .
(4) هو علي بن سلطان بن محمد الهروي القاري، الحنفي (نور الدين) ، عالم مشارك في أنواع من العلوم، توفي سنة (1014 هـ) . نظر: «الأعلام» (4/ 291) للزركلي، و «معجم المؤلفين» (2/ 446) لعمر كحالة.