الذل والحب، وتتضمن كمال الطاعة والتعظيم، وهذا هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله دينًا سواه لا من الأولين ولا من الآخرين» [1] .
إذًا فما دام المسلمون وسطًا في باب المحبة بين الأديان، وأهل السنة والجماعة وسط في هذا الباب بين الفرق، فلابُدَّ من معرفة العلامات التي يتبَّين من خلالها مصداقية منهج أهل السنة والجماعة، وصدق مدّعي هذه المحبة الشرعية.
فمن تلك العلامات: تجريد المتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] ، ورد في سبب نزول هذه الآية أنَّ قومًا قالوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم: إنا نحب ربنا، فأمر الله - جل وعزّ - نبيّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم: «إن كنتم صادقين فيما تقولون فاتبعوني فإن ذلك علامة صدقكم فيما قلتم من ذلك، فأنزل الله هذه الآية محنة لعباده» [2] .
قال ابن تيمية رحمه الله: «فلا يكون محبًا لله إلا من يتبع رسوله، وطاعة الرسول ومتابعته تحقيق العبودية. وكثير ممن يدعي المحبة يخرج عن شريعته وسنته، ويدعي من الخيالات ما لا يتسع هذا الموضوع لذكره» . إلى أن قال: «فاتباع الشريعة والقيام بالجهاد من أعظم الفروق بين أهل محبة الله وأوليائه الذين يحبهم ويحبونه ويبين من يدعي محبة الله ناظرًا على عموم ربوبيته أو متبعًا لبعض البدع المخالفة للشريعة» [3] .
(1) المصدر السابق (2/ 258) جمع العلامة بين الرحمن بن قاسم.
(2) انظر: «جامع البيان» (3/ 231 - 232) لابن جرير، و «أسباب نزول القرآن» (ص 105) للواحدي، و «أسباب النزول» (ص 76) للسيوطي، و «مدارج السالكين» (3/ 21 - 22) لابن القيم، و «فتح المجيد» (ص 386) للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.
(3) «العبودية» (ص 39) .