وسبب هذا الحديث كما قال الإمام النووي رحمه الله: «أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث، والمصائب النازلة بها من موت أو هدم، أو تلف مالٍ أو غير ذلك فيقولون: «يا خيبة الدهر» ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر» ، أي لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها، وأمَّا الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى؛ ومعنى «فإن الله هو الدهر» أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات. والله أعلم» [1] .
وقد بوَّب الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد «باب من سب الدهر فقد آذى الله» ، وساق فيه حديث أبي هريرة المتقدم في النهي عن سب الدهر، واستنبط مسائل منها:
1 -النهي عن سب الدهر.
2 -تسميته أذى.
3 -أنه قد يكون سابًا ولو لم يقصده بقلبه.
قال الشيخ ابن باز - رحمه الله: «وعلى هذا فإن الكاتبة أخطأت عندما نسبت القسوة إلى الدهر في عنوان قصتها لأن القدر ... لا يتصرف وإنما الله سبحانه هو المقدر للأشياء عن حكمة بالغة، والله - جل وعلا - لا يوصف بالقسوة، بل هو - جل وعلا - رحيم بعباده، وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها، كما ورد في الحديث الصحيح: «الله أرحم
(1) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، برقم (5999) (10/ 440) ، ومسلم، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، برقم (2754) (17/ 77) .