فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1137

فإن القدر لا يلهو والزمن لا يعبث، وإن كل ما يجري في هذه الحياة هو بتقدير الله وعلمه، والله سبحانه هو الذي يصرِّف الليل والنهار، وهو الذي يقدر السعادة والشقاء، حسب ما تقتضيه حكمته، وقد تخفى تلك الحكمة على الناس، لأن علمهم محدود، وعقولهم قاصرة عن إدراك تلك الحكمة الإلهية ... » [1] .

روى البخاري بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال الله تعالى: «يسبُّ بنو آدم الدهر، وأنا الدهر بيدي الليل والنهار» [2] .

وفي رواية عند أحمد: «يؤذيني ابنُ آدم، يسُبُّ الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أُقلبُ الليل والنهار» [3] .

وفي بعض طرقه كما قال الحافظ في الفتح: عن أبي هريرة ولفظه: «قال الله: يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر» [4] .

قال ابن أبي جمرة: «لا يخفى أنَّ من سب الصنعة فقد سب صانعها، فمن سب نفس الليل والنهار أقدم على أمر عظيم بغير معنى، ومن سب ما يجري فيهما من الحوادث، وذلك هو أغلب ما يقع من الناس» [5] . «ثم أشار بأن النهي عن سب الدهر تنبيه بالأعلى على الأدنى، وأن فيه

(1) كتاب الأدب، باب لا تسبوا الدهر، برقم (6181) ، «فتح» (10/ 580) ، ومسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر، برقم (2246) ، «نووي» (15/ 5) .

(2) «المسند» (2/ 319) .

(3) «فتح الباري» (10/ 580) .

(4) «فتح الباري» (10/ 581) لابن حجر.

(5) المصدر نفسه (10/ 582) لابن حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت