وتمام الآيات: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ * وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولوا أَهَؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 52، 53] .
إن مقولة الملأ المستكبرين: {أَهَؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا} ، كما جاءت في رواية ابن إسحاق: «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس في المسجد، فجلس إليه المستضعفون من أصحابه: خبَّاب، وعمَّار، وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية بن محرّث، وصُهيب، وأشباههم من المسلمين، هزئت بهم قريش، وقال بعضهم لبعض: هؤلاء أصحابه كما ترون، أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا بالهدى والحق! لو كان ما جاء به محمدٌ خيرًا ما سبقنا هؤلاء إليه ... » [1] .
وجاء عند الطبري - بسند صحيح - عن ابن مسعود قال: «مرَّ الملأ من قريش بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب، ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد، رضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين منّ الله عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعًا لهؤلاء؟ اطردهم عنك! فلعلك إن طردتهم أن نتبعك! فنزلت هذه الآية: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [2] .
(1) «السيرة النبوية» مجلد (1/ 392) لابن هشام، و «البداية والنهاية» (3/ 84) .
(2) «جامع البيان» (11/ 374 - 375، شاكر) . وانظر: «أسباب نزول القرآن» (ص 219 - 221) للواحدي، و «أسباب النزول» (ص 160، 162) للسيوطي، ففي «أسباب النزول» هذه الآيات روايات كثيرة غير ثابتة. قال القاسمي بعد أن ذكر رواية مسلم وأحمد والطبري: «ووراء ما ذكرنا، روايات لا تصح ولا يوثق بها» . «محاسن التأويل» (3/ 321) .