فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1137

القيامة بين الظالم والمظلوم، فيؤخذ من حسنات الظالم فتعطى للمظلوم حتى إذا فنيت حسناته، أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه والعياذ بالله، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «هل تدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا - يا رسول الله - من لا درهم له ولا متاع - قال: «إن المفلس من أمتي منْ يأتي يوم القيامة بصيامٍ وصلاةٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم عرض هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، فيقعدُ، فيَقْتَصُّ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناتُه قبل أن يقضى ما عليه من الخطايا أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحت عليه، ثم طرحَ في النار» [1] .

قال النووي - عليه رحمة الله: «وإنما حقيقة المفلس هذا المذكور في الحديث، فهو الهالك التام، والمعدوم الإعدام المقطع فتؤخذ حسناته لغرمائه، فإذا فرغت حسناته أخذ من سيئاتهم فوضع عليه ثم ألقي في النار، فتمت خسارته وهلاكه وإفلاسه» [2] .

وهؤلاء بدل أن يستغفروا لهم كما أُمروا وقعوا في أعراضهم، قال ابن تيمية رحمه الله: «ومحبة الشيء كراهته لضدّه، فيكون الله يكره السبَّ لهم الذي هو ضد الاستغفار، والبغض لهم الذي هو ضد الطهارة، وهذا معنى قول عائشة رضي الله عنها: «يا ابن أختي - تعني عروة بن الزبير - أُمِرُوا أن يستغفروا لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فسبُّوهم [3] » [4] ،

(1) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، برقم (2581) ، «نووي» (16/ 372 - 373) ، وأحمد في «المسند» (2/ 406) ، برقم (8049) واللفظ له، والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص، برقم (2418) (4/ 529 - 530) .

(2) «شرح صحيح مسلم» (16/ 372) .

(3) رواه مسلم في كتاب التفسير، في مقدمته، برقم (3022) ، «نووي» (18/ 364 - 365) .

(4) «الصارم المسلول» (ص 576) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت