فإنه صديقي، ولو يعلم بنو آدم ما في صوته لاشتروا ريشه ولحمه بالذهب»، .... ومنها حديث: «فضلُ دُهن البنفسج على الأدهان، كفضل أهل البيت على سائر الخلق» [1] ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي سردها في فضل البقول والملح وأنواع من الأطعمة والأشربة، ممَّا يترفع عن ذكره، لولا الحاجة من أجل التنبيه على خطورة فعل هؤلاء الوضاعين، الذين لا يرعوون عن الكذب والسخرية برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذه الألفاظ.
ومن صورة استهزاء الوضاعين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: وهو أشد خطرًا وجرمًا من الصورة السابقة، ما وضعوه ليفسدوا به الدين، ويشوِّهوا كرامته لدى العقلاء والمثقفين، ولينحدروا بعقيدة العامة إلى درجة من السخف، تثير سخرية الملحدين.
فمنها قوله في الحديث الموضوع:
«ينزل ربنا عشية عرفة على جمل أورق يصافح الركبان ويعانق المشاة» [2] ، وحديث: «خلق الله الملائكة من شعر ذراعيه وصدره» [3] ، وحديث: «إن الله اشتكت عيناه فعادته الملائكة» [4] ، وحديث: «إن الله
(1) «المنار المنيف» (ص 50 - 55) باختصار شديد.
(2) انظر: «تنزيه الشريعة» (1/ 138) للكتاني، فقد ذكره بغير هذا اللفظ، وقال عنه: «قال الذهبي: إسناده ظلمات وأخرجه الأهوازي بجهل» . وانظر: «مجموع الفتاوى» (3/ 385) فقد ذكره بهذا اللفظ، وقال عنه: مكذوب، و (4/ 145) ، وحكم عليه بالوضع أيضًا.
(3) لم أجده برغم طول البحث عنه.
(4) لم أجده برغم طول البحث عنه.