«وقد وقع هذا المعنى في القرآن في موضعين هذا أحدهما [1] ، والثاني: في سورة الشعراء: 198 - 201، في قوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ * كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} .
قال ابن عباس: سلك الشرك في قلوب المكذبين كما سلك الخرزة في الخيط، وقال أبو إسحاق: أي كما فعل بالمجرمين الذين استهزءوا بمن تقدم من الرسل كذلك سلك الضلال في قلوب المجرمين» [2] .
«واختلفوا في مفسر الضمير في قوله: {سَلَكْنَاهُ} ، قال ابن عباس: سلكنا الشرك، وقال الزجاج وغيره: هو الضلال.
وقال الربيع: يعني الاستهزاء.
وقال الفرَّاء: التكذيب» [3] .
قال ابن القيم بعد أن ذكر هذه الأقوال: «وهذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد: التكذيب والاستهزاء والشرك، كل ذلك فعلهم حقيقة، وقد أخبر أنه سبحانه هو الذي سلكه في قلوبهم، وعندي - والقول لابن القيم - في هذه الأقوال شيء، فإن الظاهر أن الضمير في قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} هو الضمير في قوله: {سَلَكْنَاهُ} ، فلا يصح أن يكون المعنى: لا يؤمنون بالشرك والتكذيب والاستهزاء؛ فلا تصح تلك الأقوال إلا باختلاف مُفسر الضميرين، والظاهر اتحاده [4] ، فالذي لا يؤمنون به هو
(1) يشير إلى الآية (11 - 12) من سورة الحجر.
(2) انظر: «لباب التأويل» (3/ 49 - 50) للخازن.
(3) «شفاء العليل» (ص 133 - 134) لابن قيم الجوزية. وانظر: «زاد المسير» (4/ 385) لابن الجوزي.
(4) انظر: «المحرر الوجيز» (3/ 352) لابن عطية.