عيسى - عليه الصلاة والسلام - من أهل الكتاب، بقولهم: ساحر ولد بغية، قال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا 155} وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا [النساء: 155 - 156] .
قال ابن كثير - عليه رحمة الله - فيما نقله عن ابن عباس رضي الله عنهما: «يعني أنهم رموها بالزنا، وكذلك قال السدي وجويبر ومحمد بن إسحاق وغير واحد، وهو ظاهر من الآية، أنهم رموها وابنها بالعظائم، فجعلوها زانية، وقد حملت بولدها من ذلك، زاد بعضهم: وهي حائض فعليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة» [1] .
قال شيخ الإسلام - عليه رحمة الله: « ... كان اليهود يزعمون أن المسيح ساحر كذاب، بل يقولون: إنه ولد غَيَّه [2] ، كما أخبر الله عنهم بقوله: { ... وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} » [3] .
وقال ابن القيم رحمه الله: «وقد نسبت هذه الأمة الغضبية عيسى ابن مريم إلى أنه ساحر، ولدُ بغيَّة، ونسبت أمَّه إلى الفجور» [4] .
ومن استخفافهم بالمسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - إطلاقهم عليه «خروف الله» .
(1) «تفسير القرآن العظيم» (1/ 872) . وانظر: «جامع البيان» (4/ 350) للطبري، و «المحرر الوجيز» (2/ 132) لابن عطية، و «الجامع لأحكام القرآن» (6/ 8) للقرطبي، و «الدر المنثور» (2/ 422) للسيوطي.
(2) ولد غَيَّة ويكسر: ولد زنية. انظر: القاموس باب الواو والياء (4/ 539) .
(3) «الجواب الصحيح» (1/ 110 - 111) .
(4) «إغاثة اللهفان» (2/ 345) .