فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1137

قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ [فصلت: 43] ، أي: ما يقال لك يا محمد إلا ما قيل للمرسلين قبلك من الكلمات المؤذية، والمطاعن في الرسل، وفي الكتب المنزَّلة [1] ، فلا يكونن هذا الأذى، وهذا الاستهزاء دافعًا لك في ترك تبليغ رسالة ربك، وإنذار قومك.

فكان من تثبيت الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وتسليته له ما ورد في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الحجر: 10 - 11] ، وقوله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} [يس: 30] ، وقوله تعالى: {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ 6} وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون [الزخرف: 6 - 7] ، فكلُّ هذه الآيات البينات تدُلُّ دلالة واضحة على ما واجه به أعداء الرسل رسلهم بالاستهزاء والسخرية، إمعانًا في تكذيبهم، واستخفافًا بعقولهم، نعوذ بالله من عذابه، وشقاء الدنيا والآخرة.

وبعد أن عرفنا أن الاستهزاء بالرسل - عليهم الصلاة والسلام - وأتباعهم سنة ماضية، وهي طريقة للمجرمين، والملأ المستكبرين [2] ، فلابُدَّ من الوقوف على نماذج وصورٍ من استهزائهم وسخريتهم، استبانة لسبيل المجرمين، وتحذيرًا لإخواننا المسلمين من الوقوع في مشابهتهم.

فمن صور الاستهزاء في عهد نوح - عليه السلام: ما ذكر المولى جلَّ وعلا في كتابه العزيز، فقال تعالى: وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ

(1) انظر: المصدر نفسه (6/ 158) .

(2) انظر: «الجواب الصحيح» (1/ 161) لابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت