فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1137

سِرًّا مُعاداة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وبغيهم الغوائل، قوم من أراهط الأنصار الذين آوَوْا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونصروه، وكانوا قد عَسَوا في شركهم وجَاهِلِيَتِهِم، قد سُمُّوا لنا بأسمائهم، كرهنا تطويل الكتاب بذكر أسمائهم وأنسابهم، وظاهروهم على ذلك في خفاء غير جهارٍ، حذار القتل على أنفسهم، والسِّباءِ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وركونًا إلى اليهود لما هم عليه من الشرك وسوء البصيرة بالإسلام.

فكانوا إذا لقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل الإيمان به من أصحابه قالوا لهم - حِذارًا على أنفسهم: إنا مؤمنون بالله وبرسوله وبالبعث، وأعطوهم بألسنتهم كلمة الحقِّ، ليدرأوا عن أنفسهم حُكْمَ الله فيمن اعتقد ما هم عليه مقيمون من الشرك، لو أظهروا بألسنتهم ما هم معتقدوه من شركهم.

وإذا لقوا إخوانهم من اليهود وأهل الشرك والتكذيب بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به، فخلوا بهم {قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] . فإياهم عنى جل ذكره بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] [1] .

فحال المنافق ليست كحال الكافر الصريح، ولا هي كحال المؤمن الخالص، فهو لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، «إن حقيقة المنافقين - كما صورها الله - مما يشهد به واقعهم في كل عصر وبلد - هي صورة مخالفة لصورة المؤمن الحقيقي والكافر الواضح الصريح، فإن الكفرة - على اختلاف مللهم ونحلهم - كفرهم واضح صريح متسم بالشجاعة والعناد والمكابرة، سواء من كان كفره بشرك الوسائط والأنداد، أو كان كفره بشرك التعطيل كالمقلدة للجاهلية الأولى والفراعنة، أو كان كفره بالإنكار لله كالشيوعية، أو بالافتراء على الله كأهل الكتاب المحرفين -

(1) «جامع البيان» (1/ 270 - 271) «شاكر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت