فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1137

والعلماء، وما لا فلا ... » [1] .

وقال أيضًا: « ... وإن جماع ذلك أن ما يعرف الناس أنه سبٌّ فهو سبٌّ، وقد يختلف ذلك باختلاف الأحوال والاصطلاحات والعادات وكيفية الكلام ونحو ذلك، وما اشتبه فيه الأمر أُلْحِقَ بنظيره وشبهه» [2] .

وبعد هذا التقرير والواضح من شيخ الإسلام رحمه الله والذي بيّن فيه أنَّ لفظ الاستهزاء أو السبِّ والشتم والتنقص ليس من السهل وضع حدٍّ له يجمع أطرافه، ويحدد مصطلحه؛ لأنه باب واسع يدخل فيه الأذى والطعن، والتحقير والازدراء، والتنقيص والعيب لله - سبحانه وتعالى - عمّا يقول الظالمون والساخرون والمستهزءون علوًا كبيرًا -، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولدين الإسلام، بل المرجع في ذلك إلى العُرْف، فما تعارف الناس أنه سَبٌّ واستهزاء فهو كذلك.

ومع هذا فقد حاول بعض العلماء وضع حدٍّ تقريبي للاستهزاء والسخرية، قال الغزالي رحمه الله: «ومعنى السخرية: الاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يُضحك منه ... » ، ثم يحدد القنوات التي يستخدمها الساخرون والمستهزئون، فيقول: « ... وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول، وقد يكون بالإشارة والإيماء» [3] .

ويدلُّ على هذا قوله تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة: 1] ، قال ابن كثير رحمه الله: «الهمَّاز بالقول، واللمَّازُ بالفعل، يعني يزدري

(1) المصدر نفسه (ص 541) لابن تيمية، وانظر: ص (543) .

(2) المصدر السابق (ص 543) .

(3) «إحياء علوم الدين» (3/ 131) للغزالي. وانظر: «تحذير المسلمين عن السخرية والاستهزاء بالدين» (ص 18) للجار الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت