وبناءً على ذلك فقد نصَّ الفقهاء على تحريم استعمال ما يقطع الماء أو يقطع الحَبَل؛ لأن ذلك يقطع النَّسْل من أصله , وهو مايتعارض مع مقصود الشارع من استمرار النَّسْل وتكثيره [1] .
وقد اجتهد مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في تحقيق هذا المناط الكلي في مسألة تحديد النَّسْل , ومنع الحمل مطلقًا , أو فرض ذلك على الشعوب وإلزامهم به.
حيث ورد في القرار ما نصُّه:"نظرًا إلى أن الشريعة الإسلامية تحضُّ على تكثير نسل المسلمين وانتشاره، وتعتبر النَّسْل نعمةً كبرى ومِنَّةً عظيمة منَّ الله بها على عباده، وقد تضافرت بذلك النصوص الشرعيَّة من كتاب الله- عز وجل- وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، ودلَّت على أن القول بتحديد النَّسْل أو منع الحمل مصادمٌ للفطرة الإنسانية التي فطر اللهُ الناسَ عليها وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها الله تعالى للعباده، ونظرًا إلى أن دعاة القول بتحديد النَّسْل أو منع الحمل فئةٌ تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين لتقليل عددهم بصفةٍ عامة، وللأمة العربية المسلمة والشعوب المستضعَفَة بصفةٍ خاصة، حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعباد أهلها والتمتع بثروات البلاد الإسلامية، وحيث إن في الأخذ بذلك ضربًا من أعمال الجاهلية وسوء ظنًّ بالله- تعالى- وإضعافًا للكيان الإسلامي المتكوِّن من كثرة اللَّبِنات البشرية وترابطها, لذلك كلِّه فإن المجمع الفقهي الإسلامي يقرر بالإجماع أنه لا يجوز تحديد النَّسْل مطلقًا .." [2] .
كما أوضح القرار أن إلزام الشعوب بذلك يُعْتَبر أشد إثمًا , حيث ورد في القرار ما نصّه:"أما الدعوة إلى تحديد النَّسْل أو منع الحمل بصفةٍ عامةٍ فلا تجوز شرعًا للأسباب المتقدم ذكرها، وأشدُّ من ذلك في الإثم والمنع إلزامُ الشعوب بذلك وفرضه عليها" [3] .
(1) ينظر: تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي (8/ 241) ,مواهب الجليل للحطاب (3/ 477) , منح الجليل شرح مختصر خليل (3/ 361) ,كشاف القناع (1/ 218) .
(2) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة: (59 - 60) .
(3) المرجع السابق: (60) .