المبحث الثامن
التورُّق المصرفي المنظَّم
التورُّق لغةً: طلب الوَرِق , والوَرِق هي: الفضة مضروبةً كانت أو غير مضروبة , ثم شاع استعمال الوَرِق: في الدراهم المضروبة من الفضة [1] .
والتورُّق اصطلاحًا هو: أن يشتري المرءُ سلعةً نسيئةً، ثم يبيعها نقدًا لغير البائع بأقل ممّا اشتراها به، ليحصل بذلك على النقد [2] .
وهذه المسألة تُسمَّى عند الحنابلة بـ"مسألة التورُّق"من الوَرِق، وهو الفضة؛ لأن مشترِي السلعة يبيع بها, والمقصود فيها الحصول على النقد [3] .
وتسمَّى عند بعض الشافعية ب"الزرنقة", وهي لفظةٌ أعجميةٌ معرَّب زرنة: أي ليس الذهب معي، فيطلب الذهب بالعِينَة [4] .
ويبحثها أكثر الفقهاء ضمن مسائل بيوع الآجال, وعند ذكر مسألة العِينَة , مع الاقتصار على إيراد صورتها دون تسميتها [5] .
أما التورُّق المصرفي المنظَّم فهو:"قيام المصرف بعملٍ نمطيٍّ يتم فيه ترتيب بيع سلعةٍ (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورِق بثمنٍ آجل، على أن يلتزم المصرف - إما بشرطٍ في"
(1) ينظر: الصحاح (10/ 375) ,معجم مقاييس اللغة (6/ 101) ,لسان العرب (10/ 375) .
(2) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (29/ 303) , كشاف القناع (7/ 382) , شرح منتهى الإرادات (3/ 164) .
(3) ينظر: كشاف القناع (7/ 383) , مطالب أولي النهى (3/ 61) .
(4) ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي للأزهري (143) ,النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (2/ 301) .
(5) ينظر: القوانين الفقهية لابن جزي (422 - 423) , حاشية ابن عابدين (5/ 325 - 326) .