ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"إن أمتي لاتجتمع على ضلالة" [1] .
قال الغزالي:"وهذا من حيث اللفظ أقوى وأدلُّ على المقصود" [2] .
وقد تظاهرت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بألفاظٍ مختلفةٍ على عِصْمَة الأُمَّة عن الخطأ , واشتهر ذلك على لسان الثقات من الصحابة رضي الله عنهم , ولم تزل ظاهرةً لم يدفعها أحدٌ من أهل النقل من سلف الأُمَّة وخَلَفِها , ولم تزل الأُمَّة تَحتَجُّ بها في أصول الدين وفروعه, وإذا ثبت أن الأُمَّة لاتجتمع على الخطأ لزم أن يكون اجتماعها على الحقّ , وحينئذٍ يجب المصير إلى إجماعهم, وتَحْرُم مخالفته [3] .
وقد ارتأيت الاكتفاء بدليل السُّنَّة في هذا المطلب لأنها"أقرب الطرق في إثبات كون الإجماع حُجَّة" [4] .
تظهر علاقة الاجتهاد في المناط بالإجماع في جوانب عديدةٍ من أهمها مايأتي:
أولًا: يُعْتَبر الإجماع من أقوى المسالك التي يثبت بها مناط الحُكْم في الأصل.
وقد ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الإجماع مسلكٌ من مسالك العِلَّة [5] .
(1) أخرجه ابن ماجه في"سننه", كتاب الفتن , باب السواد الأعظم , رقم (3950) من حديث أنس بن مالك
رضي الله عنه، قال الألباني:"حَسَنٌ بمجموع طرقه"كما في"السلسلة الصحيحة" (3/ 319) .
(2) المستصفى: (2/ 302) .
(3) ينظر: المستصفى (2/ 301 - 304) , المحصول (4/ 79 - 83) , الإحكام للآمدي (1/ 290 - 292) , شرح
العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 32) , تيسير التحرير (3/ 228) , شرح الكوكب المنير (2/ 218 - 223) .
(4) الإحكام للآمدي: (1/ 290) .
(5) ينظر: البرهان (2/ 818 - 819) , المستصفى (3/ 614) ,العدة (5/ 1430) , الإحكام للآمدي (3/ 317) , بيان المختصر للأصفهاني (3/ 87 - 88) , نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3263) , البحر المحيط للزركشي (5/ 184) , شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 262) , نهاية السول (4/ 75) ,تيسير التحرير (4/ 39) , شرح الكوكب المنير (4/ 115) , إرشاد الفحول (2/ 879) .