رابعًا: أن لفظ"الاجتهاد"على وزن"افتعال"، وهذه الصيغة تدل على المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قولٍ أو فعلٍ لتحصيل أمرٍ من الأمور.
تعدَّدت واختلفت تعريفات الأصوليين للاجتهاد، وحاصل ذلك التعدد والاختلاف يرجع - غالبًا - إلى اختلافهم في نوع المجتهَد فيه: هل يشمل القطعيات والظينات أو ينحصر في الظينات دون القطعيات؟
فالقائلون بأنه يشمل القطعي والظني عرَّفوا الاجتهاد وقيدوه بما يفيد العلم الذي هو: مُطْلَق الإدراك الشامل للقطع والظن؛ باعتبار أن الأحكام الثابتة بالاجتهاد منها ما هو قطعي، ومنها ما هو ظنِّي.
ومن تلك التعريفات:
-تعريف الغزالي، وهو:"بَذْلُ المجتهدِ وُسْعَهُ في طلب العلم بأحكام الشرع" [1] .
-وتعريف ابن قدامة [2] ، وهو:"بذل المجهود في العلم بأحكام الشرع" [3] .
-وتعريف علاء الدين البخاري [4] وهو:"بذل المجهود في طلب"
العلم بأحكام الشرع" [5] ."
وقد نصَّ بعض العلماء - من أصحاب هذا الاتجاه - في تعريف"الاجتهاد"على قيد"القطع"و"الظن"، وهو تصريحٌ منهم بدخول الأحكام القطعية والظنية في التعريف.
(1) المستصفى: (4/ 4) .
(2) هو: أبو محمد موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة الجمَّاعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، كان فقيهًا وَرِعًا زاهدًا، من أئمة المذهب الحنبلي في زمانه، من مؤلفاته: المغني (ط) ، والكافي (ط) ، والعدة (ط) في الفقه، وروضة الناظر (ط) في أصول الفقه، وغيرها، توفي في دمشق سنة (620 هـ) .
ينظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (2/ 133) ، شذرات الذهب (7/ 155) ، الأعلام للزركلي (4/ 67) .
(3) روضة الناظر: (3/ 959) .
(4) هو: عبدالعزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري، فقيهٌ حنفي، أصوليُّ، من مؤلفاته: كشف الأسرار شرح فيه أصول البزدوي (ط) ، وغاية التحقيق شرح فيه أصول الأخسيكثي (ط) ، توفي سنة (730 هـ) .
ينظر ترجمته في: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية (1/ 317) ، تاج التراجم في طبقات الحنفية لابن قطلوبغا، (35) ، الأعلام للزركلي (4/ 13) .
(5) كشف الأسرار: (4/ 26) .