والفارق من الناس: الذي يَفرِق بين الأمور، أي: يَفْصِلُها.
والفارق من الإبل: التي تفارق إِلْفَها فَتَنْتِجُ وحْدَها.
وقيل: هي التي أخذها المخاض فذهبت نادَّةً في الأرض [1] .
إلغاء الفارق اصطلاحًا هو: بيان أن الفرق بين الأصل والفرع لا مدخل له في التأثير، فيلزم اشتراكهما في الحُكْم [2] .
وتوضيحه أن يقال: لا فارق بين الأصل والفرع إلا كذا، وهو مُلْغَى؛ لأنه غير مؤثِّرٍ في الحُكْم، فيلزم اشتراكهما في ذلك الحُكْم؛ لاشتراكهما في الموجِب له.
ومثاله: إلحاق الأَمَة بالعبد في السراية الثابتة في قوله صلى الله عليه وسلم:"من أعتق شِرْكًا له في عَبْدٍ فكان له مالٌ يبلغ ثمن العبد قوِّم عليه قيمة عدلٍ، فأَعطى شركاءَه حصَصَهم وعَتَقَ عليه العبد، وإلا فقد عَتَقَ منه ما عتق" [3] .
فالفارق بين الأَمَة والعبد الأنوثة، ولا تأثير لها في منع السراية، فتثبت السراية فيها لِما شاركت فيه العبد [4] .
وهذا المعنى يُطْلِقُ عليه جمهور الأصوليين مُسمَّى"إلغاء الفارق"، أو
(1) ينظر: الصحاح (4/ 1540 - 1541) ، لسان العرب (11/ 168 - 169) ، تاج العروس (7/ 47) "مادة: ف ر ق".
(2) ينظر: المحصول (5/ 230) ، المقترح في المصطلح (231) ، البحر المحيط للزركشي (7/ 326) ، تشنيف المسامع (3/ 321) ، الغيث الهامع (3/ 737) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 293) ، الضياء اللامع شرح جمع الجوامع (2/ 382) ، تيسير التحرير (4/ 77) ، نشر البنود (2/ 205 - 206) ، نثر الورود (2/ 523) ، نبراس العقول (383) .
(3) سبق تخريجه: (66) .
(4) ينظر: المستصفى (5/ 597) ، الإحكام للآمدي (3/ 7) ، الإبهاج (3/ 80) ، البحر المحيط للزركشي (7/ 322) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 293) ، شرح الكوكب المنير (4/ 207) .