ويُلْحَق به غير الأعرابي، ويُلْحَق به مَنْ أفطر في رمضانٍ آخر، ويُلْحَقُ به مَنْ وطِئ أَمَتَهُ، ويُلْحَق به الزاني، وبهذا يكون الوصف الصالح للتعليل هو"وقاعُ مُكَلَّفٍ في نهارِ رمضان" [1] .
وهو: استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماع عليه من غير تعرُّضٍ لبيان عِلَّته لا صراحةً ولا إيماءً [2] .
ومثاله: قوله صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبُرّ بالبرّ والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مِثْلًا بِمِثْل" [3] .
فإن هذا النصَّ لم يتضمَّن ما يدل على عِلَّة تحريم الرِّبا في هذه الأصناف المذكورة لا صراحةً ولا إيماءً، فيُجْتَهَد في استنباط عِلَّة الحُكْم بمسلكٍ من مسالك العِلَّة المُسْتَنْبَطَة [4] .
ولا يستدعي المقام - هنا - الإسهاب والتفصيل؛ لأني أفردت كل نوعٍ من أنواع الاجتهاد في المناط ببابٍ مستقِلٍّ يشتمل على تعريفه، وصوره، وأمثلته، والمسائل المتعلِّقة به [5] .
(1) ينظر: رسالة في أصول الفقه للعُكْبَري (85) ، المستصفي (3/ 488 - 489) روضة الناظر (3/ 804) ، الإحكام للآمدي (3/ 380) ، شرح تنقيح الفصول (389) تيسير التحرير (4/ 42) ، شرح الكوكب المنير (4/ 131) .
(2) ينظر: رسالة في أصول الفقه للعُكْبَري (85) ، المستصفى (3/ 490) ، روضة الناظر (3/ 805) ، الإحكام للآمدي (3/ 380) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 242) ، شرح تنقيح الفصول (389) ، الإبهاج في شرح المنهاج (6/ 2401) ، نهاية السول (4/ 142) ، شرح المحلى على جمع الجوامع (2/ 273) ، البحر المحيط للزركشي (7/ 324) ، تيسير التحرير (4/ 43) ، شرح الكوكب المنير (4/ 202) .
(3) أخرجه مسلم في"صحيحه"، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق، رقم (1586) ، وأخرجه البيهقي في"سننه"رقم (10261) ، بلفظ"لا تبيعوا البر بالبر إلا مثلًا بمثل"، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 76) بلفظ"لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا الملح بالملح إلا مثلًا بمثل ..".
(4) ينظر: الابهاج في شرح المنهاج (6/ 2401 - 2402) .
(5) ينظر: (58 - 283) .