ويُعْتَبر حُجَّةً في العقليات والشرعيات، وهو في الشرعيات قليل [1] .
وإن كان الحصر والإبطال أو أحدهما ظنيًا فقد اختلف الأصوليون في حجيته واعتباره مسلكًا من مسالك العِلَّة على أربعة مذاهب:
وقد ذهب إلى ذلك أكثر الأصوليين من المالكية، والشافعية، والحنابلة [2] .
ودليلهم: أن ذلك يثير غَلَبَة الظنّ، وما كان كذلك يجب العمل به، أما بالنسبة إلى الناظِر فظاهر، وأما المناظِر فوجه كونه حُجَّةً عليه أنه يفيد الظنَّ ما لم يدفعه، وما يفيد الظنَّ يجب العمل به، فإن كان المناظِر مجتهدًا وجب عليه، وإن كان مقلِّدًا توجَّه الإلزامُ على من قلَّده [3] .
واعتُرِض عليه: بأن إفادة غَلَبَة الظنَّ بعِلِّيَّة هذا الوصف غير مُسَلَّمٍ؛ لأن من الأحكام ما لا يُعلَّل بدليل أن عِلِّيَّة العِلَّة غير مُعَلَّلَةً، وإذا ثبت أن من الأحكام ما لا يُعَلَّل فلا مانع أن يكون هذا الحُكْم من جملة ما لا يُعَلَّل، ولو سُلِّم كونه مُعَلَّلًا فلا نُسَلِّم الحصر، فيجوز أن يُكْوَن هناك وصفٌ لم يُذْكَر وهو العِلَّة، وبهذين الاحتمالين اللذين لا ينفكان عنه لا يفيد غَلَبَة الظن [4] .
(1) ينظر: نهاية الوصول (8/ 3361 - 3363) ، الإبهاج (3/ 77) ، نهاية السول (4/ 132 - 133) ، الغيث الهامع (3/ 710) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 271) ، شرح الكوكب المنير (4/ 146) ، إرشاد الفحول (2/ 623 - 624) ، نشر البنود (2/ 167) .
(2) ينظر: المستصفى (3/ 618) ، المحصول (5/ 218 - 220) ، شرح تنقيح الفصول (398) ، نهاية الوصول (8/ 3361) ، الإبهاج (3/ 77) ، نهاية السول (4/ 133 - 134) ، البحر المحيط للزركشي (7/ 286) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 271) ، شرح الكوكب المنير (4/ 150) ، إرشاد الفحول (2/ 624) .
(3) ينظر: المحصول (2/ 219 - 220) ، نهاية الوصول (8/ 3362) ، الإبهاج (3/ 78) ، البحر المحيط للزركشي (7/ 286) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 271) ، شرح الكوكب المنير (4/ 146) ، إرشاد الفحول (2/ 624) .
(4) ينظر: المحصول (2/ 219 - 220) ، نهاية الوصول (8/ 3363 - 3365) ، الإبهاج (3/ 78) ، نهاية السول (4/ 135)