المبحث الثالث
وجه المناسبة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي
تقرَّر فيما سبق أن"تنقيح المناط"في اللغة يعني: تهذيب وتشذيب الموضع الذي عُلِّق عليه الشيء، وتخليصه مما ليس منه [1] .
وهو في التعريف الاصطلاحي غير خارجٍ عن وضع اللغة، ولكنه يختصُّ بتهذيب العِلَّة وتشذيبها من الأوصاف المختلِطة بها التي لا تصلح للعِلَّيَّة [2] .
ولهذا المعنى اصطلح علماء الأصول على تلقيبه بـ"تنقيح المناط"
قال الزركشي:"ولما كانت هذه العِلَّة منصوصًا عليها، ولكنها تختلط بغيرها محتاجةً إلى ما يميُّزها لقَّبوه بهذا اللقب" [3] .
وقال القرافي:"لأنه - أي: تنقيح المناط - تصفيةٌ وإزالةٌ لما لا يصلح عما يصلح، وتنقيح الشيء إصلاحه، فهذا اصطلاحٌ مناسب" [4] .
(1) ينظر: (30 - 31) .
(2) ينظر: التحبير شرح التحرير (7/ 3455) ، شرح الكوكب المنير (4/ 204) ، نشر البنود (2/ 198) ، نثر الورود (2/ 522) ، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي (381) .
(3) البحر المحيط: (7/ 322) .
(4) شرح تنقيح الفصول: (389) .