فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 669

وعرَّفه التفتازاني [1] ، والمرداوي [2] ، وابن النجار الفتوحي [3] بنحو تعريف الآمدي مع اختلافٍ يسيرٍ في العبارة، وهو: النظر والاجتهاد في معرفة وجود العِلَّة في آحاد الصور بعد معرفتها بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط.

وحاصل هذه التعريفات أنها تدور حول معنىً واحد وهو: إثبات عِلَّة حُكْم الأصل في الفرع بعد معرفتها بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط.

عرَّفه الطُّوفي [4] وابن بدران الدمشقي [5] بأنه:"إثبات عِلَّة حُكْم الأصل في الفرع، أو إثبات معنىً معلوم في محلٍّ خَفِيَ فيه ثبوت ذلك المعنى".

وهذا التعريف مبنيٌّ على أن"تحقيق المناط"يُطْلَق على نوعين من الاجتهاد فيكون أعمّ من القياس، وهما [6] :

النوع الأول: أن يكون هناك قاعدةٌ شرعيَّةٌ مُتْفَقٌ عليها، أو منصوصٌ عليها وهي الأصل، فيتبين المجتهدُ وجودَها في الفرع، أي: يجتهد في تحقيق مقتضاها في الفرع.

ومثاله: أن يقال في حمار الوحش إذا قتله المُحْرِمُ مِثْلُه، وفي الضبع - أيضًا - يقتلها المُحْرِمُ مِثْلُها؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] والبقرة مثل حمار الوحش، والكبش مثل الضبع، فيجب أن يكون هو الجزاء، فوجوب المِثْل مُتْفَقٌ عليه، ثابتٌ بالنصِّ المذكور، وكون البقرة مثل حمار الوحش، والكبش مثل الضبع، ثابتٌ بالنظر والاجتهاد، وهو ما يُسمَّى بـ"تحقيق المناط".

(1) التلويح على التوضيح: (2/ 162 - 163) .

(2) التحبير شرح التحرير: (7/ 3452 - 3453) .

(3) شرح الكوكب المنير: (4/ 200 - 201) .

(4) شرح مختصر الروضة: (3/ 236) .

(5) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد: (303) .

(6) ينظر: روضة الناظر (3/ 801 - 802) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 232 - 236) ، المدخل إلى

مذهب الإمام أحمد بن بدران (302 - 303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت