المعاملات المدنيّة، كتعارفهم في الأنكحة تعجيلَ جانبٍ معيَّنٍ من مهور النساء كالنصف أو الثلثين، وتأجيل الباقي إلى ما بعد الوفاة أو الطلاق [1] .
والأَوْلى أن يزاد في التعريف مايعيِّن العُرفَ المُعْتَبر شرعًا, وهو العُرف الذي لم يثبت في الشرع مايبطله, أو يتعارض معه, كأن يجري عُرف أغلب الناس في بلدٍ أو طائفةٍ منهم على التعامل بالرِّبا, فهذا عُرفٌ باطلٌ غير مُعْتَبر؛ لأنه يصادم نصوص الشرع الذي ثبت فيها تحريم التعامل بالرِّبا [2] ، وعلى هذا يمكن أن يقال:
العُرف اصطلاحًا هو: عادة جمهور قومٍ من قولٍ أو فعلٍ لم يَرِدْ في الشرع ما يصادمه.
العُرف حُجَّةٌ مُعْتَبرةٌ في الأحكام الشرعيَّة التي وردت مطلقةً في الشرع، ولم يَرِدْ فيها تحديدٌ أو تقدير, أو أحال الشارع الاجتهاد فيها إلى تحكيم العُرْف.
وقد ذهب إلى أصل العمل بذلك عامّة المذاهب الأربعة , وإن اختلفوا في بعض آحاد الصور والحوادث.
قال القرافي:"أما العُرْف فمشتركٌ بين المذاهب, ومن استقرأها وجدهم يصرّحون بذلك فيها" [3] .
ولمَّا أورد الطوفي نصَّ القرافي السابق تعقبه تأييدًا فقال:"هذا كما يقول"
(1) ينظر: نشر العَرْف (2/ 114 - 115) ضمن رسائل ابن عابدين, المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا (2/ 876 - 877) .
(2) ينظر: الموافقات (2/ 488 - 489) ,فتح الباري لابن حجر (9/ 510) , نشر العَرْف (2/ 116) ضمن رسائل
ابن عابدين, شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر (1/ 47) ,المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا (2/ 902 - 908) .
(3) شرح تنقيح الفصول: (448) .