المبحث الأول
حُكْم العمل بتحقيق المناط
اتفق الأصوليون على إثبات العمل بمقتضى الاجتهاد في تحقيق المناط، إذا كان المناط معلومًا ثبت بنصٍّ أو إجماعٍ، ويجتهد في تحقيقه في الفرع.
وقد حكى الإجماع على ذلك: العُكْبَري [1] ، والغزالي [2] ، وابن قدامة [3] ، والطُّوفي [4] ، والآمدي [5] ، وابن السُّبْكي [6] ، وابن تيمية [7] ، والزركشي [8] ، والمرداوي [9] ، وابن النَّجار [10] ، والشوكاني [11] .
ومثاله فيما إذا كان المناط معلومًا بالنصِّ: وجوب استقبال القبلة، فالمناط -وهو التوجُّه إلى القبلة- معلومٌ بالنصِّ، وهو قوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] ، أمَّا إنَّ هذه جهة القبلة - مثلًا - في حالة الاشتباه فإنما يُدْرَك بالاجتهاد والأمارات الموجبة للظنِّ عند تعذُّر اليقين [12] .
(1) ينظر: رسالة في أصول الفقه (1/ 81) .
(2) ينظر: المستصفى (3/ 487) ، شفاء الغليل (409) .
(3) ينظر: روضة الناظر (3/ 802 - 803) .
(4) ينظر: شرح مختصر الروضة (3/ 235) .
(5) ينظر: الإحكام (3/ 380) .
(6) ينظر: الإبهاج (3/ 83) .
(7) ينظر: مجموع الفتاوى (13/ 11) ، (19/ 16) ، (22/ 329) ، منهاج السنة النبوية (2/ 474) .
(8) ينظر: البحر المحيط (5/ 256) .
(9) ينظر: التحبير شرح التحرير (7/ 3453) .
(10) ينظر: شرح الكوكب المنير (4/ 210) .
(11) ينظر: إرشاد الفحول (2/ 920) .
(12) ينظر: المستصفى (3/ 487) ، الإحكام للآمدي (3/ 379) ، الإبهاج (3/ 83) ، البحر المحيط للزركشي (5/ 256) ، التحبير شرح التحرير (7/ 3453) ، شرح الكوكب المنير (4/ 201) .