التفرقة بينهما وبين تنقيح المناط" [1] ."
ولما ذكر صاحب"مراقي السعود"تنقيح المناط ضمن مسالك العِلَّة وأشار إلى تحقيق المناط، قال في"نشر البنود":"وإنما ذكرته هنا جريًا على عادة أهل الجدل في قرانهم بين الثلاثة: تنقيح المناط، وتخريج المناط، وتحقيق المناط." [2] .
ولكن لما أُفْرِدَ البحث - هنا - في أنواع الاجتهاد في المناط، واعتُبِرَ الموضوع مقصودًا بالأصالة اقتضى الحال استكمال النظر - قدر الإمكان - في أوجه الجمع والفرق بينها، مما يزيدها وضوحًا وتحريرًا من كلِّ وجه، وذلك من خلال مطلبين:
يوجد بين أنواع الاجتهاد في المناط قَدْرٌ مشتركٌ يجمعها، وتتلخص أوجه الجمع بينها فيما يأتي:
1 -تنقيح المناط وتخريجه وتحقيقه كلها أنواعٌ تُطْلَقُ على أفعال المجتهد أثناء اجتهاده في العِلَّة، ولا تُعْتَبَرُ من مسالك العِلَّة أو الطرق الدالة على العِلِّية، كما سيأتي بيانه في مواضعه [3] .
2 -تُعتبر الأنواع الثلاثة كلها من مقدمات القياس، وليست هي القياس نفسه.
وتوضيح ذلك أن قياس العِلَّة - حسب الاصطلاح الأصولي - لابد فيه من مقدمتين [4] :
(1) الإبهاج في شرح المنهاج: (3/ 82) .
(2) نشر البنود: (2/ 202) .
(3) ينظر: (67، 132، 194) .
(4) ينظر: المستصفى (3/ 503 - 504) ، المحصول (5/ 20) ، نبراس العقول (48) .