السَّبْر والتقسيم لقبٌ مركبٌ من جزأين يُطلق في اصطلاح الأصوليين على مسلكٍ خاصٍّ من مسالك العِلَّة، وهو: حصر الأوصاف الموجودة في الأصل المقيس عليه، وإبطال ما لا يصلح منها للعِلِّية، فيتعين الباقي عِلَّةً [1] .
وسُمِّي هذا المسلك بالسَّبْر وحَدْه، وبالتقسيم وحَدْه، وبالسَّبْر والتقسيم مركَّبًا عند أكثر الأصوليين [2] .
فالسَّبْر والتقسيم - كما هو ظاهرٌ من التعريف - يشتمل على أمرين [3] :
أحدهما: حصر الأوصاف الموجودة في الأصل المحتمِلة للتعليل، وهو المُعبَّر عنه بـ"التقسيم".
وثانيهما: اختبار الأوصاف واحدًا واحدًا في صلاحيته للتعليل به، وإبطال ما لا يصلح منها للتعليل، فيتعين الوصف الباقي للعِلِّية، وهو المُعبَّر عنه بـ"السَّبْر".
قال الجويني:"إن الناظر يبحث عن معانٍ مجتمعةٍ في الأصل، ويتتبعها واحدًا واحدًا، ويبيِّن خروج آحادها عن صلاح التعليل به إلا واحدًا يراه ويرضاه" [4] .
ومثاله: أن يقول المجتهد: إن تحريم بيع البُرِّ بالبُرِّ متفاضلًا ثبت لعِلَّة،
(1) ينظر: المستصفى (3/ 618) ، المحصول (5/ 218) ، الإحكام للآمدي (3/ 333) ، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 236) ، البحر المحيط للزركشي (7/ 284) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 270) ، تيسير التحرير (4/ 46) ، شرح الكوكب المنير (4/ 142) ، إرشاد الفحول (2/ 623) .
(2) ينظر: الضياء اللامع (2/ 351) ، شرح الكوكب المنير (4/ 142) ، نشر البنود (2/ 159) ، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي (400) .
(3) ينظر: شرح تنقيح الفصول (398) ، نهاية الوصول (8/ 3361) ، الإبهاج (3/ 77) ، نهاية السول (4/ 129) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 270) ، تيسير التحرير (4/ 46) ، إرشاد الفحول (2/ 623) ، نثر الورود (2/ 485) .
(4) البرهان: (2/ 534) .