يتناول الأَمَة، ولا فارق بين العبد والأَمَة إلا الذُّكورة، وهو ملغيٌّ في باب العتق بالإجماع؛ إذ لا مدخل له في العِلِّية، وإن كان للذكورة والأنوثة تأثيرٌ في الفرق في بعض الأحكام كولاية النكاح والقضاء والشهادة [1] .
وبهذا فإن حاصل"تنقيح المناط"عند أصحاب هذا المذهب هو: الاجتهاد في إلغاء الوصف الفارق بين الأصل والفرع، وحذفه عن درجة الاعتبار، فيلزم حينئذٍ اشتراكهما في الحُكْم.
من خلال التأمل في التعريفات التي سبق إيرادها ضمن الاتجاهين المذكورين يتبين لي الآتي:
أولًا: إن تعريف"تنقيح المناط"على أنه من طرق الاجتهاد في العِلَّة بعد إثباتها بمسلك النصِّ أو الإيماء والتنبيه يُعْتَبر أرجح من تعريفه على أنه دليلٌ تثبت به العِلَّة فيُعَدُّ مسلكًا من مسالكها؛ لأن العِلَّة - هنا- ثبتت بمسلك النصِّ أو الإيماء والتنبيه، واقترنت بها أوصافٌ لا تصلح للعِلِّية، فاحتيج إلى تهذيبها وتمييزها عن تلك الأوصاف غير المُعْتَبَرة، وهو اجتهادٌ لا يُعْتَبر في ذاته دليلًا على العِلَّة؛ لأنه من أفعال المجتهد، أما دليل ثبوت العِلَّة فهو مسلك النصِّ أو الإيماء والتنبيه، ومن شأن الدليل أن يكون ثابتًا في نفسه مع قطع النظر عن فعل المجتهد [2] .
قال الغزالي:"والمقصود أن هذا تنقيح المناط بعد أن عُرِف المناط بالنصِّ لا بالاستنباط" [3] .
ولهذا المعنى فقد قيَّد الآمدي تنقيح المناط بالاجتهاد في تعيين ما دل
(1) ينظر: الكاشف عن المحصول (6/ 435 - 438) ، نفائس الأصول (7/ 3087) ، شرح تنقيح الفصول (388) ، شرح مختصر الروضة (3/ 352) ، الإبهاج (6/ 2396) ، البحر المحيط للزركشي (7/ 322) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 272) ، إرشاد الفحول (2/ 641) .
(2) ينظر: سلم الوصول إلى منهاج الأصول (4/ 143) .
(3) المستصفى: (3/ 490) .