فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 669

المبحث الأول

حكم العمل بتخريج المناط

اتفق القائلون بأصل القياس على إثبات العمل بـ"تخريج المناط"- في الجملة - باعتباره نوعًا من أنواع الاجتهاد في العِلَّة، يُطْلَق على استنباط عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ على حكمه، ولم يتعرَّض لبيان عِلَّته لا صراحةً ولا إيماءً، وذلك إما بمسلك المناسبة على جهة الخصوص، أو بأي مسلكٍ من مسالك العِلَّة المستنبَطة كما تقدَّم [1] .

وقد نُسِب إلى الحنفية أنهم ينكرون العمل بـ"تخريج المناط"، ونسبة ذلك إليهم غير دقيقة؛ لأن الحنفية إنما ينكرون"تخريج المناط"إذا كان بمعنى الإخالة، وهم ينفون العمل بالإخالة؛ لأنهم يعتبرون أن عِلِّية الوصف لحُكْم شرعي أمرٌ شرعي، ولابدَّ من اعتبار الشرع له بنصٍّ أو إجماع [2] .

أما إذا كان"تخريج المناط"بمعنى النظر في إثبات العِلَّة لحُكْمٍ دلَّ النصُّ أو الإجماع عليه دون عِلَّته فالحنفية يقرُّون العمل بمعناه، وإن لم يضعوا له اسمًا اصطلاحيًا [3] .

والخلاف في إثبات العمل بـ"تخريج المناط"إنما يجري مع نفاة القياس ومنكريه كما صرَّح بذلك الغزالي [4] ، والآمدي [5] ،

(1) ينظر: (134) .

(2) ينظر: التقرير والتجير (3/ 193) ، تيسير التحرير (4/ 43) .

(3) ينظر: التقرير والتحبير (3/ 193) ، تيسير التحرير (4/ 43) ، فواتح الرحموت (2/ 350) .

(4) ينظر: المستصفى (3/ 491) .

(5) ينظر: الإحكام (3/ 381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت