فلفظ"الخمر"يتناول تحريم كلِّ مسكرٍ من الأشربة والأطعمة كالحشيشة المسكرة من أي مادةٍ كانت، لقوله صلى الله عليه وسلم:"كلُّ مسكرٍ خمر" [1] ، وإثبات هذا المعنى في بعض أفراد المسكرات المشروبة أو المطعومة يُعدُّ من صور تحقيق المناط [2] .
ولفظ"الميسر"يتناول اللعب بالنرد والشطرنج، كما يتناول بيوع الغرر، فإن فيها معنى القمار الذي هو ميسر، إذ القمار معناه: أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوضه أو لا يحصل؟ فإثبات هذا المعنى في بعض أفراده يُعدُّ من صور تحقيق المناط [3] .
ولفظ"الرِّبا"يتناول رِبا النسيئة ورِبا الفضل، والقرضَ الذي يَجُرُّ منفعةً وغير ذلك، فإثبات معنى"الرِّبا"في بعض أنواعه أو أعيانه يُعدُّ من صور تحقيق المناط [4] .
وحاصل ما ذكر - رحمه الله - من هذه الأمثلة يرجع إلى أن إثبات معنى لفظٍ عامٍّ في بعض أفراده يُطلق عليه مُسمَّى:"تحقيق المناط".
عرَّفه الشاطبي بقوله:"أن يثبت الحُكْم بمُدْرَكِه الشرعي لكن يبقى النظر في تعيين محلِّه" [5] .
ومعناه: أن يثبت الحُكْم بدليلٍ شرعيٍّ، ويُجْتَهد في تطبيقه على الجزئيات والحوادث الخارجية، سواءٌ أكان نفس الحُكْم ثابتًا بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط [6] .
(1) سبق تخريجه: (47) .
(2) ينظر: مجموع الفتاوى (19/ 16) ، (19/ 282 - 283) ، منهاج السنة (2/ 287) .
(3) ينظر: مجموع الفتاوى (19/ 283) ، منهاج السنة (2/ 287) ، درء تعارض العقل والنقل (7/ 337) .
(4) ينظر: مجموع الفتاوى (19/ 283 - 284) ، درء تعارض العقل والنقل (7/ 337) .
(5) الموافقات: (5/ 12) .
(6) ينظر: تعليقات دراز على الموافقات (5/ 12) .