لكلِّ طريقةٍ موضوعةٍ بوضعٍ إلَهيٍّ ثابتٍ من نبيٍّ من الأنبياء" [1] ."
والشرع اصطلاحًا: كلُّ ما شرعه الله من العقائد والأعمال [2] .
والمقصود بشرع مَنْ قَبْلَنا في اصطلاح الأصوليين:"ما ثبت من الأحكام في شرع مَنْ مضى من الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم- السابقين على بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم" [3] .
شرع مَنْ قَبْلَنا إذا ثبت بطريق الوحي في الكتاب أو السُّنَّة الصحيحة ولم يقع التصريح بالتكليف به, أو إنكاره, أو نسخه: فهو حُجَّةٌ مُعتَبرةٌ في الاستدلال به على إثبات الأحكام الشرعية, ويلزم العمل بمقتضاه [4] .
وقد ذهب إلى ذلك: الحنفية [5] , والمالكية [6] , وبعض
(1) الكليات: (524) .
(2) ينظر: الإحكام لابن حزم (1/ 46) , مجموع الفتاوى لابن تيمية (19/ 306) .
(3) التحبير في شرح التحرير: (8/ 3767) .
وحسب اطلاعي لم أعثر عند الأصوليين على تعريف محدَّد لهذا الاصطلاح؛ وذلك لظهور معناه , وقد اكتفوا بإيراد لقب المسألة , وتحرير محل النزاع فيها, ونقل مذاهب الأصوليين في ذلك.
(4) اختلف الأصوليون في حجية شرع مَنْ قَبْلَنا على قولين:
القول الأول: أنه شرعٌ لنا , وهو حجةٌ يلزم العمل به.
وقد ذهب إلى ذلك: الحنفية , والمالكية, وبعض الشافعية, والإمام أحمد في أصح الروايتين عنه، واختاره: ... ابن الحاجب.
القول الثاني: أنه ليس بشرعٍ لنا , ولايصح الاحتجاج به، وقد ذهب إلى ذلك: الشافعية, والإمام أحمد في رواية عنه، واختاره: الغزالي , والآمدي.
ينظر: البرهان (1/ 503 - 504) , العدة (3/ 753 - 757) , المستصفى (2/ 438 - 439) , قواطع الأدلة (2/ 209 - 211) , المحصول (3/ 265 - 266) ,الإحكام للآمدي (4/ 172) , البحر المحيط للزركشي (6/ 41 - 45) , شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 287) ,شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية البناني (2/ 352) , شرح الكوكب المنير (4/ 412) , تيسير التحرير (3/ 131) , فواتح الرحموت (2/ 229) , إرشاد الفحول (2/ 982 - 985) .
(5) ينظر: أصول السرخسي (2/ 99) , كشف الأسرار (3/ 214) , تيسير التحرير (3/ 131) , فواتح
... الرحموت (2/ 229)
(6) ينظر: شرح تنقيح الفصول (279) .