فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 669

وبهذا يتبيَّن أن إثبات كون الوصف طرديًا، إما مطلقًا في جميع الأحكام الشرعيَّة، أو بالنسبة إلى ذلك الحُكْم المطلوب، وذلك باستقراء عادة الشرع في موارده ومصادره يُعدُّ دليلًا على حذف ذلك الوصف عن درجة الاعتبار.

وإذا حُذِفَت الأوصاف الطردية التي دلَّ عليها ظاهر النصِّ، وأنيط الحُكْم بالباقي من الأوصاف فقد تنقَّح المناط بدليله.

ثانيًا: الإجماع على أن الشارع ألغى ذلك الوصف ولم يعتبره مؤثِّرًا في الحُكْم، أو ألغى خصوصه وأناط الحُكْم بما هو أعمَّ منه [1] .

ومثاله: تنقيح المناط بحذف وصف"الذكورة"الذي دلَّ عليه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أفلس الرجل، فوجد الرجل متاعه بعينه، فهو أحقُّ به" [2] ؛ وذلك لإجماع الأُمَّة على أن المرأة في معناه، ولا اعتبار لوصف"الذكورة"هنا؛ إذ لا مدخل له في العِلِّية؛ لأنه من الأوصاف الطردية [3] .

ومثاله - أيضًا-:"تنقيح المناط بحذف خصوص وصف"الغضب"الذي دلَّ عليه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقضينَّ حَكَمٌ بين اثنين وهو غضبان" [4] ؛ وذلك لإجماع الأُمَّة على أن وصف"الغضب"وحْدَه ليس هو المقصود بإناطة الحُكْم، وإنما المقصود ما يحصل بسببه من التغيُّر الذي يختلُّ به النظر فلا يحصل استيفاء الحُكْم معه على الوجه المطلوب، فَيُحْذَف خصوص وصف"الغضب"، ويُنَاطُ الحُكْم بالمعنى الأعمِّ، وهو"شغل القلب المانع من استيفاء

(1) ينظر: المستصفى (3/ 488) ، أساس القياس (58) ، الإبهاج (3/ 77) ، إرشاد الفحول (2/ 641) ، سلم الوصول للمطيعي (4/ 128) .

(2) أخرجه البخاري في"صحيحه"، كتاب في الاستقراض، باب إذا وجد ماله عند مفلسٍ في البيع، رقم (2402) ، وأخرجه مسلم في"صحيحه"، كتاب المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع فيه، رقم (1559) .

(3) ينظر: المستصفى (3/ 597) ، أساس القياس (61 - 63) ، نهاية الوصول (7/ 3171) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 352) ، الإبهاج (3/ 81) ، شرح الكوكب المنير (4/ 208) ، إرشاد الفحول (2/ 641) .

(4) سبق تخريجه: (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت