المبحث الرابع
علاقة الاجتهاد في المناط بالقياس
سأتناول في هذا المبحث بيان علاقة الاجتهاد في المناط بالقياس , وذلك من خلال ثلاثة مطالب , وهي على النحو الآتي:
المطلب الأول: تعريف القياس لغةً واصطلاحًا.
القياس في اللغة: التقدير والتسوية.
يقال: قاس الشيئ بغيره , إذا قدّره على مثاله, وساواه به [1] .
أما القياس في الاصطلاح فقد اختلف الأصوليون في تعريفه بناءً على اختلافهم في اعتبار أنه من فعل المجتهد , أو أنه دليلٌ بذاته , نظر المجتهد فيه أو لم ينظر؟
فمن ذهب إلى أن القياس عمل المجتهد عبَّر في تعريفه ب"الحمل"أو"الإثبات"أو"الإلحاق"ومافي معناه , ومن أشهر التعريفات بناءً على ذلك مايأتي:
-عرَّفه الباقلاني بأنه:"حمل معلومٍ على معلومٍ في إثبات حُكْمٍ لهما أو نفيه عنهما بأمرٍ جامعٍ بينهما من إثبات حُكْمٍ أو صفةٍ أو نفيهما عنهما" [2] .
-وعرَّفه البيضاوي بأنه:"إثبات حُكْمِ معلومٍ في معلومٍ آخر لاشتراكهما"
(1) ينظر: معجم مقاييس اللغة (5/ 41) , لسان العرب (6/ 187) , تاج العروس (16/ 421) مادة"ق وس".
(2) ينظر: البرهان (2/ 745) , المستصفى (3/ 481) , المحصول (5/ 5) , البحر المحيط للزركشي (5/ 8) .