-عليه الصلاة السلام - في معرض الاستدلال به [1] .
ثالثًا: إن الحُكْم إذا ثبت في الشرع لم يجز تركه، حتى يَرِدَ دليلٌ بنسخه وإبطاله، وليس في نفس بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ما يوجب نسخ جميع الأحكام التي قبله، فإن النسخ إنما يكون عند التنافي، وليس فيه منافاةٌ لتلك الأحكام، فوجب التمسُّك بتلك الأحكام, والعمل بها حتى يَرِدَ ما ينافيها ويزيلها [2] .
تظهر علاقة الاجتهاد في المناط وبشرع مَنْ قَبْلَنا في جوانب عديدة, من أهمها مايأتي:
أولًا: إن من أهم صور الاجتهاد في المناط ما كان متعلِّقًا بنصوص الكتاب والسُّنَّة, ومعانيها, تنقيحًا وتخريجًا وتحقيقًا [3] .
ويندرج تحت ذلك: الاجتهاد في مناطات الأحكام الواردة في الكتاب والسُّنَّة الصحيحة التي تُثْبِت شرع مَنْ قَبْلَنا، وليس فيها تصريحٌ بالتكليف به أو إنكاره أو نسخه.
لأن"موضع الخلاف في المسألة: أن الله تعالى إذا أخبر في القرآن -أو السُنَّة- أنه شَرَع لبعض الأمم المتقدِّمة شيئًا، وأطلق الإخبار، ولم يذكر أنه شرعٌ لنا، ولا أنه لم يشرعه لنا، ولا أنه نسخه، هل يجب علينا العمل به، أم لا؟" [4] ,وقد ثبتت حجيَّة العمل بشرع مَنْ قَبْلَنا إذا كان كذلك [5] .
(1) ينظر: روضة الناظر , الإحكام للآمدي (4/ 176) , شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 171 - 172) , بيان المختصر للأصفهاني (3/ 271 - 272) , شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 287) ,التقرير والتحبير (2/ 309) , شرح الكوكب المنير (4/ 416 - 417) , إرشاد الفحول (2/ 984) .
(2) ينظر: العدة (3/ 760 - 761) , كشف الأسرار (3/ 214) ,شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 287) .
(3) ينظر: (290 - 292) .
(4) نفائس الأصول: (6/ 2490) .
(5) ينظر: (346 - 347) .