فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 669

فزعوا إليه عند إرادتهم له، ولم يفزعوا لغيره [1] .

القول الثالث: أن الدوران لا يفيد العِلِّية مطلقًا.

وقد ذهب إلى ذلك: ابن السمعاني [2] ،

والآمدي [3] ، وابن الحاجب [4] ، وأكثر الحنفية [5] .

واستدلوا بما يأتي:

أولًا: إنه لا معنى للدوران إلا الطَّرْد والعَكْس، والطَّرْد لا يفيد العِلِّيَّة، لأن الطَّرْد معناه سلامته من الانتقاض، وسلامةُ المعنى من مبطِلٍ واحدٍ من مبطلات العِلَّة لا توجب انتفاء كلِّ مبطِل، أما العَكْس فإنه غير معتبرٍ في العِلَلِ الشرعيَّة؛ لأن عدم العِلَّة مع وجود المعلول عِلَّتان على التعاقب، كالبول والمسِّ بالنسبة إلى الحَدَث.

فإذا ثبت أن الطَّرْد والعَكْس غير مفيدين للعِلَّة على جهة الانفراد، فإنهما غير مفيدين لها - أيضًا - على جهة الاجتماع [6] .

واعتُرِضَ عليه: بأنه لا يلزم من عدم إفادتهما للعِلِّية منفردين عدم إفادتهما للعِلِّية مجتمعين؛ فإنه يجوز أن يكون للهيئة الاجتماعية تأثيرٌ لا يكون لكلِّ واحدٍ من الأجزاء، كأجزاء العِلَّة، فإن كلَّ جزءٍ لا يُعَدُّ عِلَّةً مستقلةً بمفردة، لكنه متى ما اجتمعت الأجزاء صار الجميع عِلَّةً، كالقتل العمد العدوان، فإنه عِلَّةٌ لوجوب القصاص، لكن أجزائها - وهي القتل العمد

(1) ينظر: نهاية الوصول (8/ 3352) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 414) ، شرح تنقيح الفصول ... (397) .

(2) ينظر: قواطع الأدلة (4/ 235 - 236) .

وابن السمعاني هو: أبو المظفر منصور بن محمد بن عبدالجبار بن أحمد السمعاني المروزي الشافعي، الفقيه، الأصولي، النظار، إمام عصره، كان شوكةً في أعين المخالفين وحجةً لأهل السنة، من مؤلفاته: قواطع الأدلة في أصول الفقه (ط) ، والإصطلام في الخلاف والفقه، توفي سنة (489 هـ) .

ينظر في ترجمته: طبقات الشافعية الكبرى لابن ابن السبكي (5/ 335) ، طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 29) ، الأعلام للزركلي (7/ 303) .

(3) ينظر: الإحكام (3/ 375) .

(4) ينظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1106) .

(5) ينظر: التقرير والتحبير (3/ 197) ، تيسير التحرير (4/ 49) ، فواتح الرحموت (2/ 354) .

(6) ينظر: قواطع الأدلة (4/ 235 - 236) ، المستصفى (3 - 636 - 637) ، الإحكام للآمدي (3/ 375) ، بيان المختصر للأصفهاني (3/ 136 - 137) ، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (247) ، التقرير والتحبير (3/ 199) ، تيسير التحرير (4/ 50) ، فواتح الرحموت (2/ 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت