ورغم كثرة تعريفات الأصوليين للقياس إلا أنها ترجع إلى معنىً واحد , وهو إلحاق الفرع بالأصل في حكمه لاشتراكهما في عِلَّة الحُكْم.
قال ابن السمعاني:"وقد بسط بعضهم هذا الحدَّ فقال: القياس طلب أحكام الفروع المسكوت عنها من الأصول المنصوص عليها بالعلل المُستنْبَطة من معانيها؛ ليُلْحَق كلَّ فرعٍ بأصله حتى يشركه في حكمه لاستوائهما في المعنى , والجمع بينهما بالعِلَّة" [1] .
وقال الطوفي:"والعبارات في تعريف القياس كثيرة، وحاصلها يرجع إلى أنه اعتبار الفرع بالأصل في حكمه" [2] .
وسواءٌ قيل إنه دليل الحُكْم بذاته أو طريق الحُكْم , فالقياس دليلٌ شرعيٌّ مُعتَبرٌ إما في ذاته , أو بالنظر إلى مايؤؤل إليه [3] .
ذهب الصحابة , والتابعون ,وأكثر الفقهاء والمتكلمين , إلى القول بحُجِّية القياس , ووقوعه في الشرعيات [4] .
قال إمام الحرمين الجويني:"ذهب علماء الشريعة وأهل الحل والعقد إلى أن التعبُّد بالقياس في مجال الظنون جائزٌ غير ممتنع". [5] .
وقال الغزالي:"والذي ذهب إليه الصحابة - رضي الله عنهم - بأجمعهم، وجماهير الفقهاء والمتكلمين بعدهم - رحمهم الله - وقوع التعبُّد به شرعًا" [6] .
وقال الآمدي:"وبه قال السلف من الصحابة , والتابعين , والشافعي ,"
(1) قواطع الأدلة: (4/ 4) .
(2) شرح مختصر الروضة: (3/ 223) .
(3) ينظر: نبراس العقول (1/ 55) .
(4) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 251) تيسير التحرير (4/ 108) ، شرح الكوكب المنير (4/ 213) ، فوتح الرحموت (2/ 364) .
(5) البرهان: (2/ 9) .
(6) المستصفى: (3/ 494) .