وأبو حنيفة , ومالك, وأحمد بن حنبل , وأكثر الفقهاء والمتكلمين" [1] ."
وأنكر الظاهرية حجيَّة القياس , والتعبُّد به في الشرعيات [2] .
والمقصود بالحجية - هنا-: وجوب العمل شرعًا بمقتضى القياس في حقِّ المجتهد والمقلِّد.
وقال الفخر الرازي:"المراد من قولنا القياس حُجَّةً أنه إذا حصل ظنٌّ أن حُكْم هذه الصورة مثل حُكْم تلك الصورة فهو مكلَّفٌ بالعمل به في نفسه , ومكلَّفٌ بأن يُفْتِىَ به غيرَه" [3] .
وقد استدل الأصوليون على إثبات حجيَّة القياس بالكتاب , والسُّنَّة , والإجماع , والمعقول , وأكثرها لايسلم من اعتراضاتٍ واحتمالاتٍ بعضها له حظٌّ من النظر , وسأكتفي بأقواها دلالةً على المطلوب, وهو إجماع الصحابة على العمل بالقياس في الوقائع التي لا نصَّ فيها , وتكرُّر العمل به , واشتهار ذلك بينهم من غير نكير [4] .
وقد اقتصر إمام الحرمين الجويني على الاحتجاج به في إثبات وقوع التعبُّد بالقياس في الشرعيات [5] .
وقال الفخر الرازي:"وهو الذي عوَّل عليه جمهور الأصوليين" [6] .
ولما ساق الآمدي أدلة المثبتين للقياس وذكر دليل الإجماع قال:"وهو أقوى الحجج في هذه المسألة" [7] .
(1) الإحكام: (4/ 9) .
(2) ينظر في أدلتهم: الإحكام لابن حزم (7/ 53 - 8/ 76) , ملخص إبطال القياس لابن حزم (5 وما بعدها) .
(3) المحصول: (5/ 20) .
(4) ينظر: نهاية السول (4/ 17) , شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 251) , فواتح الرحموت (2/ 366) .
(5) ينظر: البرهان (2/ 763 - 773) .
(6) المحصول: (5/ 53) .
(7) الإحكام: (4/ 50) .