وقال صفي الدين الهندي:"هو المعول عليه لجماهير المحققين من الأصوليين" [1] .
وقال الإسنوي:"وهذا الدليل - أي: الإجماع- هو الذي ارتضاه ابن الحاجب وادَّعى ثبوته بالتواتر، وضعَّف الاستدلال بما عداه" [2] .
والوقائع والأقضية التي استند الصحابة - رضي الله عنهم - فيها إلى الاجتهاد بالقياس كثيرةٌ يصعب حصرها.
قال إمام الحرمين الجويني:"نحن نعلم قطعًا أن الوقائع التي جرت فيها فتاوى علماء الصحابة وأقضيتهم تزيد على المنصوصات زيادةً لا يحصرها عدٌّ ولا يحويها حدٌّ , فإنهم كانوا قايسين في قريب من مائة سَنَة، والوقائع تترى والنفوس إلى البحث طلعة , وما سكتوا عن واقعةٍ صائرين إلى أنه لا نصَّ فيها، والآيات والأخبار المشتملة على الأحكام نصًَّا وظاهرًا , بالإضافة إلى الأقضية والفتاوى كغرفةٍ من بحرٍ لا يُنْزَف، وعلى قطعٍ نعلم أنهم ما كانوا يحكمون بكلِّ ما يعِنُّ لهم من غير ضبطٍ وربط، وملاحظة قواعد متَّبَعةٍ عندهم , وقد تواتر من شيمهم أنهم كانوا يطلبون حُكْم الواقعة من كتاب الله تعالى , فإن لم يصادفوه فتَّشوا في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإن لم يجدوها اشتوروا ورجعوا إلى الرأي" [3] .
ومن ذلك: رجوع الصحابة إلى اجتهاد أبي بكر - رضي الله عنه - في أخذ الزكاة من بني حنيفة، وقتالهم على ذلك قياسًا على الصلاة [4] .
ومن ذلك: قياس أبي بكر - رضي الله عنه - تعيين الإمام بالعهد على تعيينه بعقد البيعة، حتى إنه عهد إلى عمر - رضي الله عنه - بالخلافة ووافقه على ذلك الصحابة [5] .
ومن ذلك: ما روي عن عمر - رضى الله عنه - أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري:
(1) نهاية الوصول: (7/ 3108) .
(2) نهاية السول: (4/ 18) .
(3) البرهان: (2/ 13 - 14) .
(4) ينظر: المستصفى (3/ 508) ، الإحكام للآمدي (4/ 51) ، فواتح الرحموت (2/ 366) .
(5) ينظر: المستصفى (3/ 507) ، الإحكام للآمدي (4/ 52) .