التصوُّر هو: حصول صورةٍ لشيءٍ في العقل، وإدراك ماهيته من غير أن يُحْكْم عليها بنفيٍّ أو إثبات [1] .
والمراد بهذا الضابط: أن يحيط المجتهد بأطراف الواقعة، ومكوناتها، وأوصافها، وأسبابها، وآثارها، قبل إيقاع الأحكام الشرعيَّة عليها.
وهذا الضابط يشتمل على جانبين:
الأول: التصوُّر الصحيح لحقيقة الواقعة.
والثاني: التصوُّر التام للجوانب الأخرى المتعلِّقة بالواقعة.
وقد جاء في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري [2] رضي الله عنهم ما يؤكد أهمية الفهم الدقيق للواقعة قبل الحُكْم عليها، حيث قال له:"ثم الفهم فيما أُدِلَى إليك مما ورد عليك مما ليس فيه قرآنٌ ولا سُنَّة" [3] .
قال ابن القيم -رحمه الله-:"ولا يتمكَّن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحُكْم بالحقِّ إلا بنوعين من الفهم:"
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به عِلْمًَا.
(1) ينظر: التعريفات للجرجاني (83) ، تحرير القواعد المنطقية للرازي (7) ، شرح الأخضري على السلم في المنطق (24) .
(2) هو: عبدالله بن قيس بن سليم بن حضار، أبو موسى الأشعري، صحابي جليل، من الشجعان الولاة الفاتحين، ولاة عمر بن الخطاب البصرة سنة (17 هـ) ، وتوفي بالكوفة سنة (44 هـ) .
ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد (4/ 105) ، الاستيعاب (4/ 1762) ، الأعلام للزركلي (4/ 114) .
(3) أخرجه الدارقطني في سننه، رقم (4381) ، وأخرجه البيهقي في سننه، رقم (20324) ، وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 163) :"هذا كتابٌ جليل تلقاه العلماء بالقبول"، ثم أفاض في شرحه وبيان معانيه.