المرتبة الثانية: أن يكون الفرع مساويًا للأصل في الحُكْم، وليس أولى منه، ولا هو دونه، مع القطع بنفي الفارق بينهما.
ومثاله: قوله صلى الله عليه وسلم:"من ابتاع عبدًا وله مال فمالُهُ للذي باعه إلا أن يشترطه المُبتاع" [1] فإن الجارية في معناه؛ لأن الفارق بينهما وهو الأنوثة لا مدخل له في التأثير في باب البيع.
وضابطه: أن يتطرق الاحتمال إلى قول المجتهد:"لا فارق إلا كذا"بأن احتمل أن يكون ثَمَّ فارقٌ آخر، أو يتطرق الاحتمال إلى قوله:"لا مدخل له في التأثير"بأن احتمل أن يكون له مدخلٌ في التأثير [2] .
وهذا القسم - أيضًا - على مرتبتين [3] :
المرتبة الأولى: أن يكون الفرع أولى بالحُكْم من الأصل، إلا أن نفي الفارق بينهما ليس قطعيًا، بل مظنونًا ظنًَّا قويًا مزاحِمًا لليقين.
ومثاله: وجوب الكفارة في قتل العَمْد أَوْلَى من وجوبها في قتل الخطأ؛ لأن فيه ما في الخطأ وزيادة عدوان، إلا أنه لا نقطع بنفي الفارق بينهما؛ لأن العَمْد نوعٌ يخالف الخطأ، فيجوز أن لا تقوى الكفارة على رفعه، بخلاف الخطأ.
المرتبة الثانية: أن يكون الفرع مساويًا للأصل في الحُكْم، وليس أولى منه، ولا هو دونه، إلا أن نفي الفارق بينهما ليس قطعيًا، بل مظنونًا ظنًَّا قويًا مزاحمًا لليقين.
(1) أخرجه البخاري في"صحيحه"، كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له مَمَرٌّ أو شِرْبٌ في حائطٍ أو في نخل، رقم (2379) ، وأخرجه مسلم في"صحيحه"، كتاب البيوع، باب من باع نخلًا عليه ثمر، رقم (1543) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.
(2) ينظر: المستصفى (3/ 598) ، روضة الناظر (3/ 834) .
(3) ينظر: المحصول (6/ 123 - 124) ، المستصفى (3/ 598 - 602) ، نهاية الوصول (7/ 3170 - 3171) ، الإبهاج (6/ 2236 - 2238) ، نهاية السول (4/ 27 - 28) ، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي (389 - 390) .