أجمع المسلمون على أن سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية والتقريرية التي قُصِد بها التشريع والاقتداء حُجَّةٌ في الدِّين يجب قبولها , ودليلٌ من أدلة أحكام الشرع يجب العمل بها, وهو من ضروريات الدِّيانة.
قال ابن أمير بادشاه:"حُجِّية السُّنَّة سواءٌ كانت مفيدةً للفرض أو الواجب أو غيرهما (ضرورةٌ دينية) , كلُّ من له عقلٌ وتمييزٌ حتى النساء والصبيان يعرف أن من ثبتت نبوته صادقٌ فيما يُخْبِر عن الله تعالى , ويجب اتباعه" [1] .
وقد قامت أدلةٌ كثيرةٌ على حجيتها , ومن ذلك:
أولًا: وردت آياتٌ كثيرةٌ في القرآن الكريم تنصُّ صراحةً على وجوب اتباع أمره صلى الله عليه وسلم , ولزوم طاعته , وردِّ كلِّ أمرٍ إليه, وعدم التقدَّم عليه, وأن ما يصدر عنه إنما هو وحيٌ من الله.
ومنها: قوله تعالى {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) } [آل عمران: 32]
وقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) } [آل عمران: 132] [آل عمران: 132] .
وقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الفرقان: 63]
وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) } [الحجرات: 1]
وقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [النجم: 3، 4] .
فهذه الآيات وغيرها تدل على لزوم طاعته صلى الله عليه وسلم, واتِّباع هديه, واقتفاء أثره , ولولم تكن سُنَّته عليه الصلاة والسلام حُجَّةً يجب قبولها لما أمر الله
(1) تيسير التحرير: (3/ 22) .