فهذا الحديث يدل على تحريم بيع الغرر، ومناط هذا الحُكْم هو الغرر، وقد ثبت هذا المناط وتحقق وجوده بجلاءٍ في بيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، والحمل في البطن [1] .
وصورته: أن يتردد ثبوت المناط في بعض أفراده بين طرفي الإثبات والنفي.
ومثاله: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) } [المائدة: 38] .
فهذه الآية تدل على وجوب قطع يد السارق، ومناط هذا الحُكْم هو السرقة، وقد تردد ثبوت هذا المناط في بعض الصور كالنَّبَّاش [2] : هل يتحقق فيه مناط الحُكْم وهو السرقة فيجب فيه الحدُّ أوْ لا؟ [3] .
وإذا تردد ثبوت المناط في بعض أفراده بين طرفي الإثبات والنفي احتيج حينئذٍ إلى بلوغ حدِّ الوسع في الاجتهاد؛ لإزالة ذلك الخفاء حسبما يأتي بيانه في مسالك تحقيق المناط [4] .
(1) ينظر: أساس القياس (40) .
(2) النباش: هو من يكشف القبور عن الموت ليسرق أكفانهم.
ينظر: لسان العرب (6/ 350) ، تاج العروس (17/ 397) "مادة: ن ب ش".
(3) ينظر: بدائع الصنائع (7/ 65) ، مغني المحتاج (4/ 158) ، المغني (10/ 240) .
(4) ينظر: (258 - 283) .