والطُّوفي [1] ، والزركشي [2] ، وابن بدران [3] .
وذلك لأن هذا النوع من الاجتهاد في العِلَّة - أعني: تخريج المناط - تتعلَّق به الأقيسة التي يُلْحق فيها الفرع بأصلٍ لجامعٍ مُسْتَنْبَطٍ بأحد مسالك العِلَّة الاجتهادية،
وهذا الأقيسة هي محلُّ الخلاف مع أكثر نفاة القياس ومنكريه [4] .
ولهذا قال الغزالي:"فهذا - أي: تخريج المناط - هو الاجتهاد الذي عَظُمَ فيه الخلاف" [5] .
وقال صفي الدين الهندي:"وهذا النوع من الاجتهاد هو القياس المختلف فيه بين الناس" [6] .
وقال الشاطبي:"وهو- أي: تخريج المناط - الاجتهاد القياسي" [7] .
ووجه بناء الخلاف في إثبات العمل بـ"تخريج المناط"على الخلاف في إثبات القياس أو نفيه هو: أن القياس الذي عَظُمَ الخلاف فيه بين العلماء إنما هو القياس الذي اسْتُنْبِطَت عِلَّتُه بأحد مسالك العِلَّة الاجتهادية كالسَّبْر والتقسيم أو المناسبة أو الدوران، وهذا النوع من القياس - كما هو ظاهر - تتعيَّن فيه العِلَّة بالاجتهاد، وهو ما أُطْلِق عليه مُسَمَّى:"الاجتهاد في تخريج المناط"، وذلك لأن عِلَّة الحُكْم الذي دلَّ النصُّ أو الإجماعُ عليه غير مذكورةٍ لا صراحةً ولا إيماءً، فيُجْتَهَد في استخراجها بأحد مسالك العِلَّة المستنبَطة [8] .
أما القياس الذي ثبتت عِلَّتُه بنصٍّ أو إجماعٍ فالعمل بمعناه مَحَلُّ وفاقٍ -
(1) ينظر: شرح مختصر الروضة (3/ 245) .
(2) ينظر: تشنيف المسامع (3/ 284) .
(3) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد (305) .
(4) كالظاهرية والشيعة وبعض معتزلة بغداد.
ينظر: البرهان (2/ 490 - 491) ، المستصفى (3/ 494) ، أساس القياس (106 - 109) ، المحصول (5/ 21 - 25) ، الإحكام للآمدي (4/ 9) ، نهاية السول (4/ 6 - 11) ، البحر المحيط للزركشي (7/ 20 - 28) ، شرح الكوكب المنير (4/ 201 - 202) ، إرشاد الفحول (2/ 583) .
(5) المستصفى: (3/ 491) .
(6) نهاية الوصول: (7/ 3047) .
(7) الموافقات: (5/ 22) .
(8) ينظر: (128) .