شرعيَّةٍ أو صحيةٍ يُقِرُّها طبيبٌ مسلمٌ ثقة، بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرر المحقَّق على أُمِّه إذا كان يُخشَى على حياتها منه بتقريرِ من يُوثَق به من الأطباء المسلمين" [1] ."
خامسًا: ثبت باستقراء نصوص الشرع أن من أعظم مقاصد النكاح بقاء النوع الإنساني , والحث على تكثيره.
ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم:"تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثرٌ بكم الأمم" [2] .
و"فيه فضيلة كثرة الأولاد؛ لأن بها يحصل ما قصده النبي صلى الله عليه وسلم من المباهاة" [3] .
كما أنه"لا ينتظم أمر المعاش حتى يبقى بدنه سالمًا ونسله دائمًا، ولا يتم كلاهما إلا بأسباب الحفظ لوجودهما وذلك ببقاء النَّسْل." [4] .
ومن ذلك أيضًا: نهيُّ الشرع المطهَّر عن التبتُّل والاختصاء، فعن سعد بن أبي وقاص [5] رضي الله عنه قال:"ردَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على عثمان بن مظعون [6] التبتَّل , ولو أذِنَ له لاختصينا" [7] .
قال ابن حجر:"والحكمة في منعهم من الاختصاء إرادة تكثير النَّسْل ليستمر جهاد الكفار، وإلا لو أذِنَ في ذلك لأوشك تواردهم عليه فينقطع النَّسْل، فيقل المسلمون بانقطاعه، ويكثر الكفار، فهو خلاف المقصود من البعثة المحمدية" [8] .
(1) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة: (59 - 60) .
(2) أخرجه أبو داود في"سننه",كتاب النكاح , باب في تزويج الولود, رقم (2050) ، والنسائي في"سننه",كتاب النكاح , باب كراهية تزويج العقيم ,رقم (3227) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل برقم (1784) .
(3) شرح الطيبي على المشكاة: (6/ 226) .
(4) فيض القدير شرح الجامع الكبير: (3/ 242) .
(5) هو: سعد بن مالك بن أهيب القرشي الزهري، صاحبيٌ جليل، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ولي الكوفة
... في عهد عمر رضي الله عنه، وروى كثيرًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي سنة (56 هـ) .
ينظر في ترجمته: الاستيعاب (2/ 18) ، أسد الغابة (2/ 290) ، الأعلام للزركلي (3/ 87) .
(6) هو: عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي، أبو السائب، صحابي جليل، كان من حكماء العرب في الجاهلية، اسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وشهد بدرًا، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين، وأول من دفن بالبقيع منهم، توفي سنة (2 هـ) .
ينظر في ترجمته: أسد الغابة (3/ 589) ، الإصابة (4/ 381) ، الأعلام للزركلي (4/ 214) .
(7) أخرجه البخاري في"صحيحه", كتاب النكاح, باب مايكره من التبتل والاختصاء, برقم (5073) ومسلم في"صحيحه",كتاب النكاح , باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤونة واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم ,رقم (1402) .
(8) فتح الباري: (9/ 118) .