فوات حياتها إن قُدِّر لها الحمل , وفي ذلك موازنةٌ وترجيحٌ بين المصالح والمفاسد , فحفظ حياة الأم يترجّح على طلب الحمل وتكثير النَّسْل في مثل هذه الحالات.
حيث ورد في القرار ما نصُّه:"أما تعاطي أسباب منع الحمل أو تأخيره في حالاتٍ فرديةٍ لضررٍ محقَّقٍ لكون المرأة لا تلِدُ ولادةً عاديةً , وتضطر معها إلى إجراء عمليةٍ جراحيةٍ لإخراج الجنين , فإنه لا مانع من ذلك شرعًا، وهكذا إذا كان تأخيره لأسبابٍ أخرى شرعيَّة أو صحيةٍ يُقِرُّها طبيبٌ مسلمٌ ثقة، بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرر المحقَّق على أُمِّه إذا كان يُخشَى على حياتها منه [1] ."
كما اعتبر مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي حالات الضرورة سببًا من أسباب جواز مايسمَّى ب"التعقيم".
حيث ورد في القرار ما نصُّه:"يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم، ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية" [2] .
رابعًا: من وسائل الاجتهاد في تحقيق المناط الاعتماد على قول أهل الخبرة كما تقدَّم [3] .
وقد راعى المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي هذا الضابط أثناء تحقيق مناط المشروعية في صور تحديد النَّسْل التي يجوز أو يجب فيها استخدام وسائل منع الحمل أو تأخيره لضررٍ محقَّقٍ أو راجح , ففي هذه الحالات وغيرها يتحقَّق مناط الجواز أو الوجوب اعتمادًا على قول أهل الخبرة , وهم -هنا- الأطباء المختصّون من المسلمين الثقات.
حيث ورد في القرار ما نصُّه:"وهكذا إذا كان تأخيره لأسبابٍ أخرى"
(1) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة: (59 - 60) .
(2) قرارات مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الخامسة بالكويت من 1 - 6 جمادى الأولى 1409 الموافق 10 - 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988 م.
(3) ينظر: (269 - 272) .