فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 543

410…أخرى، حتى وجب العصر وصليتها، ثم دب في اليأس، حتى ملأ جوانحى، وقبل الغروب بساعة انحدرت، ثم أصعدت، وكنت الى جانب قرين ضرطة، وطهر لى مشقوق في الحرة الى جانب الجبل، أقدر عرضه بنحو سبعة أمتار، وعمقه بعشرة أو يزيد، وقد وضع على حافتيه بعض أهل الخير من البادية، سلك، مربوط بأعمدة خشبية من شجر الطرفاء، ترد ذى العقل السليم فقط، وكأنها تقول:

قف مكانك، وقفت مدهوشًا أمام ما رأيت، المشقوق طبيعى من فعل العوامل، رأيت في القاع سدًا من عمل البشر، طوله نحو خمسة أمتار في عرض مترين تقريبًا، وارتفاع نحو أربعة أمتار، وقد تهدم بعضه وهو بلا مؤنة، وليس هذا أعظم من سد عاصم الذى بجماء تضارع تجاه بئر عروة ابن الزبير الوسطى، الطريق الذى جئت منه أعلى بكثير عن موضع المشقوق، فاحرى أسفله، وأصعدت عائدًا، أين قباء؟ في الشمال الشرقى بنحو ما يزيد عن عشرة كيلو مترات، والعصبة رغم أنها ربما كانت تتساوى مع أرض المشقوق لكن بينهما الحرة في ارتفاع ما يزيد عن عشرة أمتار، وفى الطريق الحوض الذى ذكرت ولو كان حاصل السد كائنًا ما بلغ فسيبتلعه هذا الحوض العظيم، ان كان الطريق اليه ولم أجد مجرى ولا مسارب في الحرة، فهى كلها منحدرات ومرتفعات لا يتأتى مرور الماء من السد اليها، أقول بل محال أن يفيض ماء السد من ناحية الى قباء.

ومضيت أتجه نحو جبل عير الوارد، والحال هو في الحرة - ارتفاع عال عن المشقوق ولا مسارب للماء فيها، ويئست من المخرج فقد آذننى اصفرار الشمس مضيت حتى خرجت من الحرة الى وادى أبى هريرة المعروف بأبى بريقة، وفى آخره مما يلى جبل عير - روضة يزدرع عليها بعض البادية الحب في الشتاء، وموسم زراعة الحب، وهنا بادرنى سؤال، هل يفيض السد هذا الى هذه الروضة، وكان الجواب بدهيًا - لا - فالحرة أعلى من السد وهى تحاصره، ولا أدرى لم اقيم هذا السد؟ في هذا المكان البعيد الوعر، ولو قلت أن الطريق كان عن الحوض الذى ذكرت، وأن ثورة بركانية سدت هذا الطريق، فجانب الحوض من كل ناحية في اتجاه قباء، أو في اتجاهه قرين ضرطه حرة عالية جدًا كما ذكرت، ولو كان طريقه في الحوض،…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت