311…الحديث أكثر مما هو عليه ولكننى أخذتها من وفاء الوفاء وتاريخ الطبرى وأوجزتها فيما انطبق على الواقع في البيئة ومحيطها فان أصبت فهذا من فضل الله تعالى.
وقعت حادثة الحرة في زمن يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر ذى الحجة.
كان ابن ميناء عاملًا لصوافى المدينة في زمن معاوية، وكان حاصل الصوافى مع أعراض المدينة مائة ألف وسق وخمسين ألف، مات معاوية وخلفه يزيد ابنه وكان ابن ميناء لا يزال عاملًا لمقاطعة المدينة على الصوافى وكانت امرة المدينة أيام يزيد لعثمان بن محمد بن أبى سفيان.
جاء زمن الغلال فخرج ابن ميناء يجمعها من كل قرية من مقاطعة المدينة، ولا يجد معرضًا، حتى أتى بلحارث (( يعنى في صدر العوالى من ما يلى منشية ابن بادى فصاعدًا ) )قال الواقدى ونقب ابن ميناء نقيبًا فيهم فقالوا ليس لك ذلك، هذا حدث وضرر علينا، فأعلم ابن ميناء أمير المدينة عثمان بن محمد بن أبى سفيان فأرسل عثمان الى ثلاث من بلحارث، فأجابوه الى أن يمر عامله، فأعلم عثمان بن ميناء بما أجابه بنو الحارث فغدا بأصحابه يريد جمع الصوافى فذبهم بنو الحارث (( قلت ومنزل بنى الحارث هؤلاء ما بين الماجشونية (( المدشونية ) )وبين الفقير ذاهبة الى منشية ابن بادى )) فرجع ابن ميناء الى عثمان بالخبر: فقال له: اجمع لهم من قدرت وبعث معه الجند وقال له: مر، ولو على بطونهم وكانت هذه هى الشرارة الأولى: فقد صدهم بنو الحارث ومن معهم من الأنصار وقريش.
كان في صد هذا البعث من قبل بلحارث أمرًا تفاقم فيه الخلاف ما اضطر ابن ميناء الى الرجوع الى عثمان بالخبر ولم يسع عثمان الا أن يكتب الى يزيد بالواقع، ولم يكن يزيد بالرجل الحليم كأبيه، لقد استشاط غضبًا مما عمل بنو الحارث ومن معهم، وقال والله لأبعثن اليهم بالجيوش ولأوطئنها الخيل.