الانتصار من حب الذات المتغلغل في الانسان، وانتصار الخزرج على الأوس جعلهم يفتخرون على الأوس، وينكأونهم في مواطن الضعف والانخذال، وتقاولوا الأشعار وهنا تطالوا برؤوسهم على اليهود من بنى قريظة والنضير، وكانوا أنذروهم أن يقطعوا الحلف مع الأوس، فاستجابوا لهم، ولم يأمن الخزرج غدر اليهود، فطلبوا منهم رهائن، فأعطوهم أربعين ما بين قرظى ونضرى، قال فلما تحالفت يهود قريظة والنضير مع الأوس، أخذت الخزرج في قتل رهائنهم الا عبد الله بن أبى، لم يوافق على قتل من معه من يهود، وامتنع عن قتلهم، وجاء اليه عمرو بن النعمان البياضى يكلمه في قتلهم فأبى عبد الله عليه ما أراد، وكان هذا سبب يوم بعاث.
يقول السيد السمهودى (2) أنه كان قبل الهجرة بخمس سنين على الأصح وقيل بأربعين وقيل بأكثر، وأقول أنه يتبين من الشخصيات التى وردت في خبر بعاث، كسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعبد الله ابن أبى، وكعب بن أسد، في حوار هذه الموقعة، وهؤلاء كانوا موجودين أيام الهجرة وبعدها، مما يدل دلالة واضحة أن يوم بعاث كان في أيام رسالة النبى صلى الله عليه وسلم وعند بيعة العقبة، وهذا يسبق أيام الهجرة فالقول الأرجح عندى هو قبل الهجرة بخمس سنوات وأستبعد ما قاله غيره والله أعلم.
… (1) 216/ 1 وفاء الوفاء.
(2) 281/ 1 وفاء الوفاء.