فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 543

322…القتال بل في ميدان الظلم، ما كفاه ما فعل في المدينة وبين عينه أطايب مكة، وصلحاء البيت الحرام، إنه مريض النفس، مريض يودع الحياة على فراش الموت، خرج من المدينة يريد أهل مكة ولكن الله له بالمرصاد.

روى السيد السمهودى عن المدائنى عن محمد بن عمر قال: قال ذكوان مولى مروان: شرب مسلم بن عقبة دواء بعد أن أنهب المدينة ودعا بالغداء فقال له الطبيب:

لا تعجل فإنى أخاف عليك إن أكلت قبل أن تكمل الدواء، قال: ويحك: إنى كنت أحب البقاء حتى أشفى نفسى من قتلة عثمان، فقد أدركت ما أدركت، فليس شئ أحب إلى من الموت على طهارتى، فإنى لا أشك أن الله قد طهرنى بقتل هؤلاء الأرجاس، قال الطبرى قال هشام: ثم قال اللهم إنى لم أعمل عملا قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله أحب إلى من قتال أهل المدينة، ولئن دخلت النار بعدها أنى لشقى.

لم يكن ابن عقبة بأفضل من سابقة أبى جهل اذ يقول في بدر، اللهم أقطعنا للرحم، وأتانا بما لا يعرف فاحنه الغداة.

اختلفت الروايات في مرضه وموته ومكان قبره - فالقرطبى يقول: أنه كان مبتلى بالماء الاصفر وأنه مات بقديد، والطبرى يقول مات بهرشى، ومحمد بن سعيد يقول أصابه الفالج، وهذا أولى فان كل ذى عاهة جبار، ما يؤيد أنه وضع على سرير بين صفين وقت القتال.

أورد السيد السمهودى ما قال فيه: ثم دعا مسلم إلى بيعة يزيد على أنهم أعبد له في طاعة الله ومعصيته، فأجابوه لذلك إلا رجلا واحدًا من قريش، أمه أم ولد فأبى أن يقبل منه ذلك فقتله، فأقسمت أمه قسما لئن أمكنها الله من مسلم حيا أو ميتا أن تحرقه بالنار، وأنها خرجت إلى قبر مسلم، فأمرت به أن ينبش من عند رأسه فلما وصلوا إليه، اذا بثعبان قد التوى على عنقه قابضًا بأرنبة أنفه يمصها قال: ثم كاع القوم عنه:

وقالوا لها: انصرفى فقد كفاك الله شره وأخبروها، فقالت - لا -…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت